تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
فصلناه . فأما الطهارة والطيب والنكاح ، فهذه الثلاثة متى حلف لا فعل واحدا منها حنث بالابتداء دون الاستدامة ، والفصل بينهما وبين الأربع من وجهين : أحدهما : الاسم في تلك الأربع يطلق على الابتداء والاستدامة ، بدليل أنه يقول سكنت وساكنت ولبست وركبت شهرا ، وليس كذلك الطيب والطهارة والنكاح لأن الاسم يقع على الابتداء دون الاستدامة بدليل أنه يقول : تطيبت منذ أمس ، ونكحت منذ سنة ، وتطهرت منذ صلاة الغداة ، ولا يقول : تطهرت شهرا ، وكذلك الطيب والنكاح . والثاني : أن الشرع قد جعل استدامة اللباس كابتدائه ، ولم يجعل استدامة الطيب والنكاح كابتدائه ، بدليل أنه لو أحرم لابسا فاستدامه فعليه الفدية كما لو ابتدأه بعد إحرامه ، ولو أحرم متطيبا أو متزوجا فلا شئ عليه ، وهو ممنوع من الابتداء به وهو محرم ، وعندنا في الإحرام مثل ذلك غير أنه يجب عليه إزالة الطيب عنه . فأما إذا حلف لا دخلت هذه الدار ، فإن كان خارجا عنها فابتدأ فدخلها فحنث ، ولو كان فيها فاستدام لم يحنث عندنا ، وقال قوم : يحنث . إذا حلف لا دخلت بيتا فدخل بيتا من شعر أو أدم أو وبر أو من حجر أو من طين أو مدر ، قال قوم : يحنث على كل حال بدويا كان أو قرويا إذا كان يعرف عادة البادية والحاضرة ، وقال قوم : إن كان بدويا لا يعرف بيوت الحاضرة ، فمتى دخل بيوت الحاضرة لا يحنث ، وإن كان قرويا لا يعرف بيوت البادية فمتى دخل بيوت البادية من الشعر فإنه لا يحنث . والذي يقوى في نفسي أن يرجع في ذلك إلى العادة ، فإن كان بدويا حنث سواء دخل بيت البادية أو الحاضرة ، وإن كان قرويا فدخل بيوت البلدان حنث ، وإن كان دخل بيوت البادية فإن كان يعرفها حنث بدخولها ، وإن لم يعرفها لا يحنث .