فإذا ثبت ذلك فإن ترك فلا كلام ، وإن استثنى فإنما يعمل إذا كان
موصولا ولا يعمل مفصولا ، وينبغي أن يأتي به نسقا من غير قطع الكلام ، أو يأتي
به في معنى الموصول ، وهو أن يكون الكلام انقطع لانقطاع صوت أو نفس أو
عي أو تذكر فمتى أتى به على هذا صح ، وإن فصل بينه وبين اليمين فصلا طويلا
ثم استثنى أو حين فرع من اليمين تشاغل بحديث آخر ، يسقط الاستثناء ، وفيه
خلاف .
فإذا ثبت أنها لا تصح إلا موصولا ، فإنما يصح قولا ونطقا ، ولا تصح اعتقادا
ونية ، وإذا أتى به نطقا فإنما يصح إذا قصد به الاستثناء ونواه واعتقده ، فإذا لم يكن
كذلك فلا يصح ، مثل أن يقول : والله لا دخلت الدار إن شاء الله ، يعني أنا على
هذا وأن الامتناع من دخولي لمشيئة الله .
وإذا حلف ليدخلن الدار اليوم إلا أن يشاء فلان ، فقد ألزم نفسه دخولها اليوم
وجعل الاستثناء مشيئة فلان ، ومشيئة فلان أن يقول : قد شئت أن لا تدخل ، فإذا
قال هذا صح الاستثناء ، وزالت اليمين ، لأن الاستثناء ضد المستثنى منه ، فلما
كانت اليمين إيجابا كان الاستثناء نفيا .
فإذا تقررت الصورة فإنه يتخلص منها بأحد أمرين : البر وهو الدخول ، أو
وجود الاستثناء ، فإذا لم يوجد واحد منهما حنث في يمينه ، فإن قال فلان : قد
شئت أن تدخل ، أو قال : أنا لا أشاء أن لا تدخل ، لم يوجد الاستثناء لأنه لم يأت
بمشيئة هي ضد ما حلف به ، فإن خالف ولم يدخل أو غاب عنا حتى مضى
الوقت حنث .
وجملته إذا حلف ، لا دخلت الدار إلا أن يشاء فلان ، فقد منع نفسه من
الدخول وجعل الاستثناء مشيئة فلان ، والمشيئة التي يقع الاستثناء أن يشاء أن
يدخل ، فإذا ثبت هذا فإنه يتخلص منها بأحد أمرين : البر وهو أن لا يدخل ، أو
الاستثناء وهو أن يشاء فلان أن يدخل ، فمتى وجد أحدهما سقط حكم اليمين .
فإن قال فلان : قد شئت أن لا يدخلها ، أو قال : أنا لا أشاء أن تدخل ، لم
الينابيع الفقهية — صفحة 65
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٥