تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
فإذا ثبت ذلك فإن ترك فلا كلام ، وإن استثنى فإنما يعمل إذا كان موصولا ولا يعمل مفصولا ، وينبغي أن يأتي به نسقا من غير قطع الكلام ، أو يأتي به في معنى الموصول ، وهو أن يكون الكلام انقطع لانقطاع صوت أو نفس أو عي أو تذكر فمتى أتى به على هذا صح ، وإن فصل بينه وبين اليمين فصلا طويلا ثم استثنى أو حين فرع من اليمين تشاغل بحديث آخر ، يسقط الاستثناء ، وفيه خلاف . فإذا ثبت أنها لا تصح إلا موصولا ، فإنما يصح قولا ونطقا ، ولا تصح اعتقادا ونية ، وإذا أتى به نطقا فإنما يصح إذا قصد به الاستثناء ونواه واعتقده ، فإذا لم يكن كذلك فلا يصح ، مثل أن يقول : والله لا دخلت الدار إن شاء الله ، يعني أنا على هذا وأن الامتناع من دخولي لمشيئة الله . وإذا حلف ليدخلن الدار اليوم إلا أن يشاء فلان ، فقد ألزم نفسه دخولها اليوم وجعل الاستثناء مشيئة فلان ، ومشيئة فلان أن يقول : قد شئت أن لا تدخل ، فإذا قال هذا صح الاستثناء ، وزالت اليمين ، لأن الاستثناء ضد المستثنى منه ، فلما كانت اليمين إيجابا كان الاستثناء نفيا . فإذا تقررت الصورة فإنه يتخلص منها بأحد أمرين : البر وهو الدخول ، أو وجود الاستثناء ، فإذا لم يوجد واحد منهما حنث في يمينه ، فإن قال فلان : قد شئت أن تدخل ، أو قال : أنا لا أشاء أن لا تدخل ، لم يوجد الاستثناء لأنه لم يأت بمشيئة هي ضد ما حلف به ، فإن خالف ولم يدخل أو غاب عنا حتى مضى الوقت حنث . وجملته إذا حلف ، لا دخلت الدار إلا أن يشاء فلان ، فقد منع نفسه من الدخول وجعل الاستثناء مشيئة فلان ، والمشيئة التي يقع الاستثناء أن يشاء أن يدخل ، فإذا ثبت هذا فإنه يتخلص منها بأحد أمرين : البر وهو أن لا يدخل ، أو الاستثناء وهو أن يشاء فلان أن يدخل ، فمتى وجد أحدهما سقط حكم اليمين . فإن قال فلان : قد شئت أن لا يدخلها ، أو قال : أنا لا أشاء أن تدخل ، لم