يصومه عن نذره فإن صامه عن نذره صح وأجزأ عن نذره .
دليلنا : إجماع الفرقة وأيضا الأصل براءة الذمة ، وقوله عليه السلام : لا نذر
في معصية ، لأن الصوم في هذا اليوم معصية بلا خلاف .
مسألة 13 : إذا قال : لله على أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان ، فقدم ليلا
لا يلزمه الصوم أصلا لأنه ما وجد شرطه بلا خلاف ، وإن قدم في بعض نهار فلا
نص لأصحابنا فيه ، والذي يقتضي المذهب أنه لا ينعقد نذره ، ولا يلزمه صومه ولا
صوم يوم بدله .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه وهو اختيار أبي حامد ، والثاني
ينعقد نذره وعليه صوم يوم آخر وهو اختيار الشافعي والمزني .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وإيجاب صوم يوم بدل هذا يحتاج إلى
دليل ، ويدل على أن نذره لا ينعقد أنه نذر نذرا لا يمكنه الوفاء به فإن بعض يوم
لا يكون صوما وجرى ذلك مجرى أن يقول يوم يقدم : أصوم أمسه ، فإنه لا
يكون نذرا صحيحا لاستحالته .
مسألة 14 : إذا قال : لله على أن أصوم كل خميس ، فوافق ذلك إلى شهر
رمضان فصامه أجزأه عن رمضان ، ولم يقع عن النذر سواء نوى به صوم شهر
رمضان أو صوم النذر ، ولم يقع عن النذر بحال ، وقال الشافعي : إن نوى صوم
شهر رمضان أجزأه عنه ، وإن نوى صوم النذر لم يجزئه عن واحد منهما .
دليلنا : على أنه يجزئه عن رمضان هو أنه زمان لا يمكن أن يقع فيه صوم
غير رمضان فلا يحتاج إلى نية التعيين وقد مضت في كتاب الصيام ، وإيجاب
صوم يوم بدله يحتاج إلى دليل .
مسألة 15 : إذا نذر أن يصوم يوما بعينه فأفطر من غير عذر وجب عليه
الينابيع الفقهية — صفحة 49
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٩