في أن الحلف بأيمان البيعة وأيمان الحج لا ينعقد
مسألة 19 : إذا قال : أيمان البيعة لازمة لي ، أو حلف بأيمان البيعة لا دخلت
الدار ، لم يلزمه شئ ولم يكن يمينا سواء عني بذلك الحقيقة البيعة التي كانت
على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله من المصالحة ، وبعده إلى أيام الحجاج أو
ما حدث في أيام الحجاج من اليمين بالطلاق والعتق وغير ذلك ، سواء صرح
بذلك أو نواه على كل حال .
وقال الشافعي : إن لم ينو بذلك شيئا كان لاغيا ، وإن نوى أيمان الحجاج
ونطق فقال : أيمان البيعة لازمة لي بطلاقها وعتاقها ، انعقدت يمينه لأنه حلف
بالطلاق ، وإن لم ينطق بذلك ونوى الطلاق والعتق انعقدت يمينه أيضا لأنها
كناية عن الطلاق والعتق .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وانعقاد ذلك يحتاج إلى دليل ، وعليه أيضا
إجماع الفرقة فإنهم مجمعون على أن اليمين بالطلاق والعتاق باطلة ، فهذا لو كان
صريحا بهما لبطل بما قلناه .
مسألة 20 : إذا نذر ذبح آدمي كان نذره باطلا لا يتعلق به حكم ، وكان
كلامه لغوا وبه قال أبو يوسف والشافعي .
وقال أبو حنيفة : إن نذر ذبح ولده فعليه شاة ، وروي ذلك عن ابن عباس ،
وروي عنه أيضا أنه قال : من نذر ذبح ولده فعليه دية ، وإن نذر ذبح غيره من
أقاربه وأجداده وأمهاته فلا شئ عليه ، وقال محمد : إن نذر ذبح ولده أو غلامه
فعليه شاة لأن تصرفه فيهما سواء ، وإن نذر ذبح غيرهما فلا شئ عليه .
وقال سعيد بن المسيب : عليه كفارة اليمين لأنه نذر في معصية ، قال : وهكذا
كل نذر في معصية فعلى الناذر كفارة يمين لأنه نذر في معصية .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج إلى دليل ، وروى عمران بن
حصين أن النبي صلى الله عليه وآله قال : نذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن
الينابيع الفقهية — صفحة 51
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥١