تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وإلا بطلت ، وإن لم يحتمل الثلث جميع قيمة المدبرة عتق منه قدر ما يحتمله الثلث ، وبطلت الوصية . أم الولد إذا جنت جناية وجب بها أرش ، فإن الأرش يتعلق برقبتها بلا خلاف ، وهو بالخيار بين أن يفديها أو يبيعها عندنا ، وعندهم على السيد أن يفديها ويخلصها من الجناية ، لأنه منع من بيعها بإحباله ، ولم يبلغ بها حالة يتعلق الأرش بذمتها فصار كالمتلف لمحل الأرش فلزمه ضمان الجناية كما لو كان له عبد فجنى فقتله . ويفارق إذا كان له عبد فأعتقه ثم جنى ، حيث لم يلزمه ضمان ذلك ، لأن هناك بلغ به حالة يتعلق الأرش بذمته . ويضمن أقل الأمرين من أرش الجناية أو قيمتها لا يفاد على ذلك ، وكذلك عندنا إذا أراد لأنه إن كان الأرش أقل فالذي يستحقه المجني عليه الأرش فحسب ، فلم يضمن أكثر منه ، وإن كانت القيمة أقل فهو إنما يفدي رقبة أم الولد فلم يلزمه أكثر من قيمة الرقبة . فأما إذا جنى ففداها السيد ثم جنت دفعة ثانية ، فهل يلزمه أن يفديها ثانيا كما فداها أولا ، ولا يشرك المجني عليه في الفداء الأول ؟ فيه قولان : أحدهما أنه يلزمه أن يفديها ثانيا ، والثاني لا يلزمه . فمن قال : يلزمه ، فوجهه هو أنه إنما فداها في الدفعة الأولى لأمر منع من بيعها ، ولم تبلغ بها حالة يتعلق الأرش بذمتها ، وهذا موجود في الدفعة الثانية والثالثة ، فلزمته الفدية . فمن قال : يلزمه الفداء كل دفعة ، قال بأنه يفديها في الدفعة الثانية والثالثة كما فداها في الأولة ، وإن قلنا : لا يلزمه أكثر من فدية واحدة ، فإنه ينظر : فإن دفع المجني عليه قدر أم الولد ، فليس يجب عليه شئ آخر ، لكن يرجع الثاني على الأول ويشاركه فيما حصل معه ، ويقتسمانه على قدر جنايتها ، وإن كان قد دفع إليه أقل من قيمة أم الولد فإنه يلزمه أن يرجع تمام القيمة ، ثم يضم ذلك إلى ما