تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
وقال قوم : تصير أم ولد ، وهو مذهبنا ، وتتعلق به الأحكام على ما مضى ، ومن قال : لا تصير أم ولد لم يعلق عليه الأحكام ، وفيهم من قال : تنقضي العدة به على كل حال . إذا أتت أم الولد بولد فلا يخلو : إما أن تأتي به من سيدها أو من غيره ، فإن أتت به من سيدها فإنه حر مثل الولد الأول بلا خلاف ، فإذا ثبت هذا فإنه ينظر : فإن مات السيد عتقت عندنا من نصيب ولدها إما جميعها أو بعضها ، فإن لم يكن ولدها باقيا كانت مملوكة للوارث ، وعندهم تعتق على كل حال من رأس المال ، وإن ماتت الأم في حياة السيد وبقى الولد ، كان حرا بلا خلاف . ولو تزوج أمة وهي حائل فأولدها ولدا ، فإن الولد يكون مملوكا لسيد الأمة عندنا بالشرط ، وعندهم مع عدمه ، فإن ملك الزوج زوجته وولدها فالولد يعتق عليه ، والأم تصير عندنا أم ولد ، لأن الاشتقاق يقتضي ذلك ، وعندهم لا تصير أم ولد ، بل تكون مملوكة على ما كانت ، يتصرف فيها كيف يشاء ، سواء ملكها قبل انفصال الولد أو بعده وفيه خلاف . المكاتب إذا اشترى أمة للتجارة فوطئها وأحبلها فاتت بولد ، فإن الولد يكون مملوكا له لأنه من أمته ، لكن لا يجوز له التصرف فيه ، وأما الأم فقال قوم : لا يثبت لها حكم الاستيلاد ، بل تكون أمته يتصرف فيها كيف شاء ، وقال آخرون : يثبت لها حرمة الاستيلاد ، فتكون موقوفة كالولد ، وعندنا تكون أم ولد . ولو أوصى لأم ولده أو لمدبرة يخرج من الثلث فهي جائزة ، أما أم الولد فالوصية لها تصح ، لأن الوصية لأم الولد بعد الموت وهي حرة في تلك الحال ، فتصح فيها تلك الوصية ، وعندنا أيضا تصح لأنها إن عتقت على ولدها أعطيت ما وصى لها به وإن لم يكن ولد احتسب بما أوصي لها من قيمتها وتنعتق . وأما المدبرة فإنه يعتبر قيمتها وقيمة ما أوصي لها به من الثلث ، فإن احتمل الثلث جميع ذلك نفذت الوصية ، وإن لم يحتمل الثلث بدئ باعتبار قيمة المدبرة فإذا خرجت نظر حينئذ فيما أوصي له به : فإن بقي من الثلث شئ نفذت بقدره ،