حصل الأول ليشترك هو الثاني فيه .
على هذا إذا جنت دفعة ثانية وثالثة ورابعة فالذي يقتضيه مذهبنا أنه إذا جنت
جناية بعد جناية أن مولاه بالخيار بين أن يسلمها إليهم فيبيعونها بأجمعهم ،
ويقتسمون الثمن على قدر الجنايات بينهم ، وبين أن يفدي الجنايات من أقل من
أروشها أو ثمنها لا يلزمه أكثر من ذلك ، فأيهما اختار كان له ذلك ، لأنها مملوكة
عندنا .
إذا كان لذمي أم ولد منه ، فأسلمت فإنها لا تعتق عليه ، وتباع عندنا ، لأنها
مملوكة ، وعندهم لا تباع ولا تستعار ، لكن يحال بينها وبينة وتجعل في يد امرأة
ثقة تنفق عليها من كسبها ، فإن فضل شئ من كسبها كان لسيدها ، وإن عجز عن
نفقتها كان على السيد تمامه ، وقال بعضهم : تعتق بإسلامها ولا يلزمها شئ ، وقال
آخرون : تستسعي في قدر قيمتها ، فإذا أدت عتقت ، وقال بعضهم : تعتق ثم
تستسعي في قيمتها ، وقال آخرون : تعتق ويلزمها نصف قيمتها .
إذا كان لرجل أم ولد فمات عنها ، أو أعتقها في حال حياته ، فإنه لا يجب
عليها أن تعتد لكن يجب عليها الاستبراء .
فإن كانت من ذوات الأقراء استبرأت بثلاثة أقراء عند أصحابنا إذا أعتقها ،
وأربعة أشهر وعشر عن الوفاة ، وقال المخالف : بقرء واحد ، وقال بعضهم :
بقرءين ، وقال بعضهم : بثلاثة أقراء كالحرة المطلقة .
وأما إذا كانت من ذوات الشهور فعندنا بثلاثة أشهر من العتق ، وأربعة وعشر
من الوفاة ، وقال بعضهم : تستبرئ بشهر واحد ، لأن كل شهر في مقابلة قرء ، وقال
آخرون : إنها تستبرئ بثلاثة أشهر ، لأن براءة الرحم لا تعلم في أقل من ذلك .
إذا كان له أم ولد فأراد تزويجها فإنه يملك إجبارها على ذلك ، لأنها
مملوكة عندنا ، وقال بعضهم : يملك تزويجها برضاها ، ولا يملك إجبارها على
النكاح ، لأنه ثبت لها سبب الحرية ، وقال قوم : إنه لا يملك تزويجها بحال وإن
رضيت ، لأن ملك السيد عليها ناقص ، وهي بنفسها ناقصة ، فلم يصح للتزويج
الينابيع الفقهية — صفحة 370
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٧٠