تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
وإن اتفقا عليه . فعلى هذا هل يجوز للحاكم تزويجها ؟ فيه وجهان : أحدهما أنه يملك ذلك ويزوجها حكما لا بولاية ، كما يزوج الكافر حكما لا بولاية ، والوجه الثاني أنه لا يملك تزويجها لأن الحاكم يقوم مقامها ، فلما ثبت أنهما إذا اتفقا على التزويج لم يصح فالذي يقوم مقامهما أولى أن لا يملك ذلك . فكل موضع قيل : إن النكاح جائز برضاها أو بغير رضاها أو زوجها الحاكم ، فإن حكم السيد يزول عن استمتاعها ، ويحرم عليه وطؤها ، وعلى ذلك الزوج نفقتها ويلزمه المهر المسمى ، ويكون ذلك للسيد لأنه من جملة الكسب وكسبها له . إذا ملك أمه أو أخته من الرضاع أو عمته من النسب لم يحل له وطؤها بلا خلاف ، فإذا وطئها لم يخل : إما أن يكون عالما بالتحريم أو جاهلا ، فإن كان جاهلا فلا حد عليه للشبهة ، ويلحقه النسب وتصير الجارية أم ولد ، لأنها علقت بحر في ملكه ، وعندنا لا يلحقه النسب لأن هؤلاء لا ينعتقن عليه ، فإذا وطئهن فقد وطئ أجنبية ولا يلحق به النسب . وإن كان عالما بالتحريم وجب عليه الحد عندنا ، وقال بعضهم : لا يجب لشبهة الملك ، فمن قال : عليه الحد ، فلا تعزير ، ومن قال : لا حد ، قال : عليه التعزير ، وألحقوا الولد به على كل حال ، وتصير الجارية أم ولده ، وليس على أصله وطء يجب به الحد وتصير الجارية أم ولد ، غير هذا الوطء . وهكذا الحكم في الكافر إذا ملك مسلمة بأن يرثها أو كانت كافرة فأسلمت ، فلا يجوز له وطؤها ، ولا يقر على ملكه ، بل يزال ملكه عنها ، فإن بادر ووطئها فهل يجب عليه الحد ؟ فيه قولان ، وهكذا كل وطء محرم صادف ملكا ، وهل يجب به الحد ؟ على قولين أصحهما عندنا أنه لا حد عليه للشبهة ، وسواء قيل إن الكافر يلزمه الحد أو لا يلزمه فإن النسب يلحقه ، وتصير الجارية أم ولده لأنها علقت بحر في ملكه ، كالمسلم سواء إلا أن الكافر يخالف المسلم في أن أم ولده