وإن اتفقا عليه .
فعلى هذا هل يجوز للحاكم تزويجها ؟ فيه وجهان : أحدهما أنه يملك ذلك
ويزوجها حكما لا بولاية ، كما يزوج الكافر حكما لا بولاية ، والوجه الثاني أنه لا
يملك تزويجها لأن الحاكم يقوم مقامها ، فلما ثبت أنهما إذا اتفقا على التزويج لم
يصح فالذي يقوم مقامهما أولى أن لا يملك ذلك .
فكل موضع قيل : إن النكاح جائز برضاها أو بغير رضاها أو زوجها
الحاكم ، فإن حكم السيد يزول عن استمتاعها ، ويحرم عليه وطؤها ، وعلى ذلك
الزوج نفقتها ويلزمه المهر المسمى ، ويكون ذلك للسيد لأنه من جملة الكسب
وكسبها له .
إذا ملك أمه أو أخته من الرضاع أو عمته من النسب لم يحل له وطؤها بلا
خلاف ، فإذا وطئها لم يخل : إما أن يكون عالما بالتحريم أو جاهلا ، فإن كان
جاهلا فلا حد عليه للشبهة ، ويلحقه النسب وتصير الجارية أم ولد ، لأنها علقت بحر
في ملكه ، وعندنا لا يلحقه النسب لأن هؤلاء لا ينعتقن عليه ، فإذا وطئهن فقد
وطئ أجنبية ولا يلحق به النسب .
وإن كان عالما بالتحريم وجب عليه الحد عندنا ، وقال بعضهم : لا يجب
لشبهة الملك ، فمن قال : عليه الحد ، فلا تعزير ، ومن قال : لا حد ، قال : عليه
التعزير ، وألحقوا الولد به على كل حال ، وتصير الجارية أم ولده ، وليس على
أصله وطء يجب به الحد وتصير الجارية أم ولد ، غير هذا الوطء .
وهكذا الحكم في الكافر إذا ملك مسلمة بأن يرثها أو كانت كافرة
فأسلمت ، فلا يجوز له وطؤها ، ولا يقر على ملكه ، بل يزال ملكه عنها ، فإن بادر
ووطئها فهل يجب عليه الحد ؟ فيه قولان ، وهكذا كل وطء محرم صادف ملكا ،
وهل يجب به الحد ؟ على قولين أصحهما عندنا أنه لا حد عليه للشبهة ، وسواء قيل
إن الكافر يلزمه الحد أو لا يلزمه فإن النسب يلحقه ، وتصير الجارية أم ولده لأنها
علقت بحر في ملكه ، كالمسلم سواء إلا أن الكافر يخالف المسلم في أن أم ولده
الينابيع الفقهية — صفحة 371
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٧١