تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
الكتابة برئت ذمة المكاتب من مال الكتابة وعتق ، ويكون له مطالبة السيد بفاضل الأرش ، وإن كان مال الكتابة أكثر برئت ذمة المكاتب من قدر الأرش ، ويبقى عليه الباقي ، فإن أداه وإلا للسيد تعجيزه . وأما إذا لم يكن قد حل على المكاتب مال الكتابة فإنه لا يجبر على أن يجعل ما عليه قصاصا مما له إلا أن يختار ذلك ، فيصير كما لو عجل مال الكتابة ، هذا إذا قيل : ليس له المطالبة بالأرش قبل اندمال الجرح . فأما إذا قيل : له ذلك ، فالحكم فيه كما إذا اندمل ، ويطالب به على ما ذكرناه في القاصة وغيرها . إلا أنه ينظر في الأرش : فإن كان مثل ديته أو أقل منها كان له المطالبة بجميعه وإن كان أكثر لم يكن له أن يأخذ أكثر من الدية ، لأنه لما سرت الجناية إلى نفسه يعود الواجب إلى قدر الدية ، فإذا أخذ المكاتب من السيد الأرش فأداه وعتق أو تقاصا وعتق ، لم يخل : إما أن تندمل الجناية أو تسري إلى النفس ، فإن اندملت استقر حكم ما أخذه من الأرش إلا أن يكون الأرش زائدا على قدر الدية ، فيقتص منه ، فيكون للمكاتب أن يرجع عليه فيطالبه بتمامه . وإن سرت الجناية إلى نفسه فقد مات حرا وصار الواجب فيه الدية ، فإن كان أخذ من السيد قدر الدية فقد استوفى حقه ، وإن كان أقل وجب على السيد تمامه ويكون الفضل موروثا عن المكاتب ، لأنه مات حرا ، فإن كان له مناسب استحق ذلك وإن لم يكن له مناسب نقل المال إلى بيت المال ، ولا يورث السيد شيئا لأنه قاتل . إذا كاتب عبدا كتابة صحيحة ، ثم جنى عبد السيد على المكاتب عمدا فقطع طرفا من أطرافه ، فإن القصاص يجب عليهما لتساويهما في الرق ، فإن أراد المكاتب أن يقتص ومنعه السيد وأراد إجباره على العفو على مال ، لم يكن له ذلك ، وقال بعضهم : لا يملك الاقتصاص إلا بإذن السيد ، وهو الأقوى عندي . فإن أراد المكاتب أن يعفو على مال فمنعه السيد ، وأراد إجباره على