الكتابة برئت ذمة المكاتب من مال الكتابة وعتق ، ويكون له مطالبة السيد بفاضل
الأرش ، وإن كان مال الكتابة أكثر برئت ذمة المكاتب من قدر الأرش ، ويبقى
عليه الباقي ، فإن أداه وإلا للسيد تعجيزه .
وأما إذا لم يكن قد حل على المكاتب مال الكتابة فإنه لا يجبر على أن يجعل
ما عليه قصاصا مما له إلا أن يختار ذلك ، فيصير كما لو عجل مال الكتابة ، هذا
إذا قيل : ليس له المطالبة بالأرش قبل اندمال الجرح .
فأما إذا قيل : له ذلك ، فالحكم فيه كما إذا اندمل ، ويطالب به على ما
ذكرناه في القاصة وغيرها .
إلا أنه ينظر في الأرش : فإن كان مثل ديته أو أقل منها كان له المطالبة
بجميعه وإن كان أكثر لم يكن له أن يأخذ أكثر من الدية ، لأنه لما سرت الجناية
إلى نفسه يعود الواجب إلى قدر الدية ، فإذا أخذ المكاتب من السيد الأرش فأداه
وعتق أو تقاصا وعتق ، لم يخل : إما أن تندمل الجناية أو تسري إلى النفس ، فإن
اندملت استقر حكم ما أخذه من الأرش إلا أن يكون الأرش زائدا على قدر الدية ،
فيقتص منه ، فيكون للمكاتب أن يرجع عليه فيطالبه بتمامه .
وإن سرت الجناية إلى نفسه فقد مات حرا وصار الواجب فيه الدية ، فإن
كان أخذ من السيد قدر الدية فقد استوفى حقه ، وإن كان أقل وجب على السيد
تمامه ويكون الفضل موروثا عن المكاتب ، لأنه مات حرا ، فإن كان له مناسب
استحق ذلك وإن لم يكن له مناسب نقل المال إلى بيت المال ، ولا يورث السيد
شيئا لأنه قاتل .
إذا كاتب عبدا كتابة صحيحة ، ثم جنى عبد السيد على المكاتب عمدا فقطع
طرفا من أطرافه ، فإن القصاص يجب عليهما لتساويهما في الرق ، فإن أراد
المكاتب أن يقتص ومنعه السيد وأراد إجباره على العفو على مال ، لم يكن له
ذلك ، وقال بعضهم : لا يملك الاقتصاص إلا بإذن السيد ، وهو الأقوى عندي .
فإن أراد المكاتب أن يعفو على مال فمنعه السيد ، وأراد إجباره على
الينابيع الفقهية — صفحة 345
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٤٥