تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
حق كل واحد منهما يتعلق بالرقبة ، وقد تعذر ذلك . ثم ينظر : فإن اختار التعجيز انفسخت الكتابة ، وبرئت ذمة المكاتب مما عليه من المال ، وبقى حق المجني عليه متعلقا برقبته ، وله بيعه في الجناية إلا أن يفديه السيد ، وبكم يفديه ؟ على قولين كالعبد القن سواء . فإن لم يختر السيد تعجيزه واختار المجني عليه ذلك ، قيل للسيد : لك الخيار أن تفديه ، فإن اختار ذلك جاز ، ويكون باقيا على الكتابة ، وبكم يفديه ؟ على قولين ، فإن لم يفده كان للأجنبي أن يرجع إلى الحاكم حتى يفسخ الكتابة ويبيعه في الجناية ، فإذا حصل معه شئ نظر : فإن كان قدر الأرش أقل دفع إلى المجني عليه ، وإن كان أكثر منه كان الفضل للسيد . إذا مات المكاتب وفي يده مال لا يفي بالحقوق التي عليه ، فإن الكتابة تنفسخ بموته ، وتسقط حق السيد من المال ، وتعود رقبته إلى ملكه ، وحق المجني عليه من الأرش يسقط أيضا ، لأنه كان متعلقا بالرقبة وقد ماتت ، فيبقي الدين للقرض والبائع ، فيدفع ذلك من المال الذي كان في يده ، فإن فضل شئ كان للسيد لأنه كسب عبده ، هذا إذا كان في يده مال . فإن لم يكن في يده مال بحال ، فلا يخلو : إما أن ينظره أصحاب الحقوق بحقوقهم ، أو لا ينظرونه ، فإن أنظروه حتى يكتسب ويدفع إليهم جاز ، إلا أن هذا الأنظار لا يلزمهم ، بل لهم الرجوع فيه متى شاؤوا ، وفيه خلاف ، فأما إذا لم ينظروه بل طالبوه بحقوقهم فصاحب الدين ليس له تعجيزه ، لأنه قبل التعجيز حقه ثابت في ذمته وبعد التعجيز يثبت في ذمته أيضا ، فلم يكن له في تعجيزه فائدة . فأما السيد والمجني عليه فلهما أن يعجزاه لأنهما يستفيدان بذلك فائدة ، وهو أن المجني عليه يبيع الرقبة في حقه ، والسيد يستردها إلى ملكه ، ثم ينظر : فإن عجزاه انفسخت الكتابة ويباع في الجناية ، ويقدم حق المجني عليه على حق السيد حسب ما ذكرناه ، وأما الدين فإنه ثابت في ذمته على ما كان ، لا يتعلق