تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
فمن قال : له المطالبة في الحال نظر : فإن كان معه قدر الأرش دفعه إليه ، ثم إن كان معه وفي مال الكتابة ، فإذا فعل ذلك عتق وإن لم يكن معه وعجزه السيد كان له ، فإذا فعل ذلك عاد إلى ملكه ، وسقط مال الكتابة وأرش الجناية . ومن قال : ليس له المطالبة بالأرش إلى حال اندمال الجرح - وهو منصوص أصحابنا - نظر : فإن اندمل قبل أداء مال الكتابة والعتق فله المطالبة بالأرش ، والحكم فيه كما لو قلنا : إنه له المطالبة في الحال يطالب ، وإن أدى وعتق قبل الاندمال ، فإنه يؤدي الأرش في حال الحرية ، ويلزمه أرش الطرف وهو نصف الدية ، وقال بعضهم : يلزمه أقل الأمرين من أرش الجناية أو نصف قيمته ، فهذا الحكم فيه إذا أدى المكاتب المال وعتق . فأما إذا أعتقه السيد قبل اندمال الجرح ثم اندمل فإنه ينظر : فإن لم يكن في يده مال سقط حقه من الأرش بكل حال ، لأنه ليس هناك مال يستوفى منه ، والرقبة فقد أتلفها باختياره بالإعتاق ، وإن كان في يده مال يستوفي الأرش ، قيل فيه وجهان : أحدهما : له ذلك ، لأنه لما كان له الاستيفاء قبل العتق ، كان له الاستيفاء بعده ، فإن العتق ليس بإبراء عن المال . والثاني : ليس له لأن الأصل في محل الأرش هي الرقبة ، والمال تابع لها ، فإذا تلفت الرقبة باختياره سقط حقه بذلك . الرجل إذا كاتب عبيدا له في عقد واحد ، فإن كل واحد منهم يكون مكاتبا على ما يخصه من العوض ، ولا يتحمل بعضهم ما يلزم البعض وفيه خلاف . فإذا جنى بعضهم لزمه حكم جنايته ، ولا يلزم غيره شئ من ذلك ، وقال بعضهم : يلزم بعضهم جناية البعض ، لأن كل واحد منهم كفيل عن صاحبه ، والأول أصح عندنا . إذا كان للمكاتب ولد وهو يملكه ، أو أوصي له به فقبل ، أو اشترى أمة فوطئها فاتت بولد ثم جنى ذلك الولد على إنسان جناية وجب بها أرش ، لم يكن
الينابيع الفقهية — صفحة 340 | علي أصغر مرواريد