للمكاتب أن يفديه ، لأنه يخرج من يده ما يمكنه التصرف فيه ، ويستبقي ما لا
يمكنه التصرف فيه .
ثم ينظر : فإن كان للولد كسب يمكن دفع الأرش منه فعل ذلك ، وإن لم
يكن له كسب يمكن دفع الأرش منه بيع في الجناية ، فإذا بيع نظر في ثمنه : فإن
كان بقدر الأرش أخذه المجني عليه ، وإن كان أكثر فإن أمكن أن يباع منه بقدر
الأرش ويكون الباقي على حكم الكتابة فعل ، وإن لم يمكن ، بيع جميعه ليدفع
إلى المجني عليه قدر الأرش ، ويكون الباقي للمكاتب ، لأنه ثمن عبده .
وهكذا الحكم في المكاتبة إذا أتت بولد وقيل : إنه يكون موقوفا معها ، فلا
يجوز لها أن تفديه ، فإن كان للولد كسب دفع الأرش منه ، وإن لم يكن كسب
سلم للبيع في الجناية ، وفيه ثلاث مسائل على ما ذكرناه في ولد المكاتب .
إذا كان له عبيد فجنى بعضهم على بعض نظر في الجناية : فإن كانت موجبة
للمال بأن تكون خطأ محضا أو شبه عمد فإنها تهدر ، وإن كانت موجبة للقصاص
فله أن يقتص من الجاني ، لأن في ذلك مصلحة لملكه ، وهو أن لا يتوثب بعض
عبيده على البعض ، ثم ينظر : فإن اقتص جاز ، وإن عفا سقط القصاص ، لكن لا
يجب له مال ، فإن السيد لا يستحق على عبده مالا .
فإن كان في عبيد المكاتب أب للمكاتب فقتل واحدا من عبيده ، لم يكن له
أن يقتص منه لأنه لو قتل المكاتب لم يقتل به ، فإذا قتل عبده كان أولى أن لا
يقتص منه ، فأما إن كان فيهم ابن له فقتل عبدا له فإنه يقتص منه ، لأنه لو قتل
السيد لاقتص منه .
وإن كان للعبد أب وابن فقتل أحدهما الآخر عمدا فإنه إن قتل الأب الابن لم
يقتص منه لأن الأب لا يقتل بابنه .
إذا كاتب عبدا ثم جنى المكاتب جناية خطأ وجناية عمدا وعفي عن
القصاص فيها فإن الأرش يتعلق برقبته ، لأنه بمنزلة العبد القن في حكم الجناية .
فإن كان في يده مال جاز أن يدفع منه الأرش الذي عليه ، ويفدي نفسه لأن
الينابيع الفقهية — صفحة 341
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٤١