تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
فأما إذا جنى على أجنبي فإنه إن جنى عليه عمدا وجب القصاص ، فإن عفا فالدية ، وإن جنى خطأ وجب الأرش ، ثم ينظر : فإن اختار القصاص كان له ذلك وإن عفا تعلق الأرش برقبته ، والحكم في ذلك وفي جناية الخطأ واحد . وله أن يفدي نفسه من الجناية ، لكنه يفدي بأقل الأرش من قيمته أو أرش الجناية لا يزيد على ذلك بحال ، لأنه في الحقيقة يبتاع نفسه ، ولا يجوز ابتياعها بأكثر ما يساوي . ويفارق هذا إذا كان ذلك مع السيد حيث أمرنا له بالزيادة ، لأن ذلك يكون هبة من السيد ، وهو يملك أن يهب من السيد ، ويكون هاهنا هبة من أجنبي وهو لا يملك ذلك إلا بإذن سيده ، فإن أذن له جاز . ثم ينظر : فإن دفع الأرش إلى الأجنبي برئت ذمته وبقى عليه مال الكتابة فإن كان معه ما يدفعه وإلا كان للسيد تعجيزه ، وإن لم يكن معه ما يدفع إليه فللأجنبي أن يعجزه ويبيعه في الجناية ، لأنه قد تعلق له حق برقبته فكان له بيع الرقبة في الجناية إلا أن يختار السيد أن يفديه ويقره على الكتابة ، فله ذلك ، وبكم يفديه ؟ على ما ذكرناه . إذا اشترى المكاتب عبدا للتجارة ، فجنى العبد على أجنبي إما حر أو عبد ، فإن كانت الجناية عمدا فعليه القصاص ، فإن عفا عنه فعليه الدية ، وإن كانت خطأ فعليه الأرش ، فإن أراد السيد أن يفديه كان له ذلك ، وبكم يفديه ؟ فمن قال في العبد القن أنه يفديه بأقل الأمرين ، قال : للمكاتب أن يفدي ذلك لأنه لا يزيد عن ثمن المثل ، ومن قال : إن العبد القن يفدي بأرش الجناية بالغا ما بلغ أو يسلم للبيع نظر في الأرش : فإن كان أقل من قدر قيمته كان له أن يفديه به ، وإن كان أكثر من قيمته لم يكن له أن يفديه ، لأنه لا يملك ابتياع هذا العبد بأكثر من ثمن مثله ، كذلك الفدية وهذا أقوى . إذا كاتب عبدا واجتمعت عليه حقوق من دين اقترضه ومن ثمن مبيع ابتاعه وأرش جناية على نفس أو على طرف ، فليس يخلو إما أن يكون في يده مال أو لا