فأما إذا دخلا دار الإسلام ثم قهر سيده على نفسه ، فإنه لا يقر على ذلك لأن
دار الإسلام ليس بدار قهر وغلبة ، بل هو دار حق وإنصاف .
المسلم إذا كان له عبد كافر فكاتبه يقوى عندي أنه لا تصح الكتابة لقوله
تعالى : " فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا " وهذا لا خير فيه ، ولقوله تعالى : " وآتوهم
من مال الله الذي آتاكم " وهذا ليس من أهله ، لأن ذلك من الصدقة ، وليس
الكافر من أهلها ، وعند المخالف تصح الكتابة كما يصح إعتاقه .
فإذا أدى المال عتق ، ويثبت للمسلم عليه الولاء ، ثم يقال له : إلى الآن كنت
تابعا لسيدك ، وقد صرت حرا فإن شئت فاعقد لنفسك عقد الذمة ، وإن شئت
فالحق بدار الحرب فتكون حربا لنا .
فإن لحق بدار الحرب فظهر المسلمون على الدار وأسروه لم يجز استرقاقه
لأنه قد ثبت للمسلم عليه ولاء وفي استرقاقه إبطال ذلك الولاء ، ولو قلنا : إن
الكتابة صحيحة لكان يصح استرقاقه ، لأن عندنا لا ولاء للسيد إلا بالشرط ، فإن
كان شرط لم يصح حينئذ استرقاقه .
الكافر الحربي إذا كاتب عبده ثم دخل دار الإسلام بأمان ، أو دخلا دار
الإسلام ثم كاتبه ، فقد انقطع سلطانه عنه ، فإن أراد العبد الرجوع إلى دار الحرب
لم يكن للسيد منعه من ذلك ، لأن تصرفه قد انقطع عنه ، وإنما بقي له في ذمته
دين ، فلم يكن له منعه من السفر ، ولا إجباره عليه .
فيقال له : إن اخترت أن تقيم في دار الإسلام حتى تقبض المال منه فافعل
واعقد لنفسك عقد الذمة ، وإن اخترت فالحق بدار الحرب ، ووكل من يقبض
لك المال ، فإن لحق السيد بدار الحرب ووكل فأدى المكاتب إلى الوكيل عتق
ويكون هذا المال للسيد ، والأمان ثابت له ، فإذا لحق السيد بدار الحرب انتقض
أمانه في نفسه ، ولا ينتقض في ماله ، كما لو عقد له الأمان مفردا ، فما دام السيد
حيا فالأمان باق للمال فإذا مات انتقل المال إلى ورثته ، وهل يكون الأمان باقيا أو
يجوز استئنافه ؟ على قولين مضيا في السير .
الينابيع الفقهية — صفحة 330
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٣٠