تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
فأما إذا دخلا دار الإسلام ثم قهر سيده على نفسه ، فإنه لا يقر على ذلك لأن دار الإسلام ليس بدار قهر وغلبة ، بل هو دار حق وإنصاف . المسلم إذا كان له عبد كافر فكاتبه يقوى عندي أنه لا تصح الكتابة لقوله تعالى : " فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا " وهذا لا خير فيه ، ولقوله تعالى : " وآتوهم من مال الله الذي آتاكم " وهذا ليس من أهله ، لأن ذلك من الصدقة ، وليس الكافر من أهلها ، وعند المخالف تصح الكتابة كما يصح إعتاقه . فإذا أدى المال عتق ، ويثبت للمسلم عليه الولاء ، ثم يقال له : إلى الآن كنت تابعا لسيدك ، وقد صرت حرا فإن شئت فاعقد لنفسك عقد الذمة ، وإن شئت فالحق بدار الحرب فتكون حربا لنا . فإن لحق بدار الحرب فظهر المسلمون على الدار وأسروه لم يجز استرقاقه لأنه قد ثبت للمسلم عليه ولاء وفي استرقاقه إبطال ذلك الولاء ، ولو قلنا : إن الكتابة صحيحة لكان يصح استرقاقه ، لأن عندنا لا ولاء للسيد إلا بالشرط ، فإن كان شرط لم يصح حينئذ استرقاقه . الكافر الحربي إذا كاتب عبده ثم دخل دار الإسلام بأمان ، أو دخلا دار الإسلام ثم كاتبه ، فقد انقطع سلطانه عنه ، فإن أراد العبد الرجوع إلى دار الحرب لم يكن للسيد منعه من ذلك ، لأن تصرفه قد انقطع عنه ، وإنما بقي له في ذمته دين ، فلم يكن له منعه من السفر ، ولا إجباره عليه . فيقال له : إن اخترت أن تقيم في دار الإسلام حتى تقبض المال منه فافعل واعقد لنفسك عقد الذمة ، وإن اخترت فالحق بدار الحرب ، ووكل من يقبض لك المال ، فإن لحق السيد بدار الحرب ووكل فأدى المكاتب إلى الوكيل عتق ويكون هذا المال للسيد ، والأمان ثابت له ، فإذا لحق السيد بدار الحرب انتقض أمانه في نفسه ، ولا ينتقض في ماله ، كما لو عقد له الأمان مفردا ، فما دام السيد حيا فالأمان باق للمال فإذا مات انتقل المال إلى ورثته ، وهل يكون الأمان باقيا أو يجوز استئنافه ؟ على قولين مضيا في السير .