تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
فصل : في كتابة الذمي : تجوز كتابة النصراني بما تجوز به كتابة المسلم لعموم الآية والخبر ، وإنما تصح كتابته على الوجه الذي تصح عليه كتابة المسلم ، وترد على الوجه الذي ترد عليه كتابة المسلم . فإذا كاتب عبدا ثم ترافعا إلى حاكم المسلمين حكم بينهما بحكم الإسلام ، فإن كانت الكتابة تجوز بين المسلمين أمضاها ، وإن كانت لا تجوز ردها ، لأن الحاكم إنما يجوز له أن يحكم بما يسوع في ذمته . فإذا حكم بينهما نظر في الكتابة فإن كانت صحيحة أقرهما عليها وأمضاها ، وإن كانت فاسدة بأن يكونا عقداها على خمر أو خنزير أو شرط فاسد ففيه ثلاث مسائل : إحداها : أن يتعاقدا الكتابة في حال الشرك ، ويتقابضا العوض ، ثم أسلما وترافعا فالحاكم يقرهما على ذلك ، لا لمعنى أنه يحكم بصحته ، لكن لا يتعرض له كما نقول إذا تزوجها على مهر فاسد وتقابضا العوض ثم أسلما . الثانية : أن يعقد العقد في الشرك على خمر أو خنزير ثم أسلما وتقابضا العوض بعد الإسلام فالحاكم يبطل ذلك ويرده لأن قبض الخمر والخنزير لا يصح في حالف الإسلام . ولا يصح العتق بوجود الصفة عندهم ، ويثبت بين السيد والعبد التراجع ، فإن كان ما دفعه إلى السيد لا قيمة له لم يحتسب له بشئ ، وحسبت عليه قيمة رقبته ، ويترادان الفضل ، والذي يقتضيه مذهبنا أنه يلزمه قيمة ما وقع عليه العقد عند مستحليه لا قيمة رقبته ، ولا يقع العتق إلا بعد توفيته . الثالثة : إن تعاقدا العقد في حال الكفر ثم أسلما وترافعا قبل التقابض أو بعد قبض البعض وبقاء البعض ، فيحكم الحاكم بفسخ الكتابة وإبطالها عندهم ، ويقتضي مذهبنا ما قلناه في المسألة : أن عليه قيمة ما وقع عليه العقد سواء كان الكل أو البعض ولا تبطل الكتابة .