تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
الكافر إذا اشترى عبدا مسلما فالبيع باطل عندنا ، وقال بعضهم : صحيح ، وإنما قلنا بالأول لقوله تعالى : " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " . فمن قال : صحيح ، قال : يملكه ويكون الحكم فيه وفي أنه أسلم العبد تحت يده أو ملكه بالإرث واحد ، وزال ملكه منه فلا يقر عليه ، فإن أعتقه أو باعه أو وهب جاز ، فإن كاتبه قال بعضهم : يصح ، وقال آخرون لا يصح لأن سلطانه باق عليه ، لأنه يمنعه من السفر ، وكمال التصرف . فمن قال : الكتابة صحيحة ، أقره عليها ، فإن أدى مال الكتابة عتق ، وإن عجز نفسه استرقه السيد وأزيل ملكه عنه ببيع أو غيره ، ومن قال : الكتابة فاسدة ، قال : يباع عليه فإن بادر العبد قبل أن يباع عليه فأدى المال عتق بوجود الصفة ، ويرادا الفضل لأنه عتق بكتابة فاسدة ، وهذا يسقط عنا لما قلناه . إذا كان للكافر عبد فكاتبه ثم أسلم فلا يباع عليه ، لأن القصد إزالة سلطانه وقد حصل ، فأما إن أسلم ثم كاتبه فعندنا لا يصح وقال بعضهم : يصح . أهل الحرب عندنا لهم أملاك تامة صحيحة بدليل قوله : " وأورثكم أرضهم وديارهم " فأضاف ذلك إليهم ، وحقيقة الإضافة تفيد الملك ، فعلى هذا إذا كاتب الحربي عبدا له صحت كتابته ، لأنه عقد معاوضة ، والحربي والمسلم فيه سواء . فإذا كاتب في دار الحرب ثم دخلا في دار الإسلام مستأمنين ، أو بأمان ثم كاتبه فإنهما ما لم يترافعا إلى الحاكم ويتحاكما إليه فلا يتعرض لهما ، بل يقرهما على ما فعلاه . فإن ترافعا إليه فإنه يحكم بينهما بحكم الإسلام ، وينظر في الكتابة ، فإن كانت صحيحة في شرعنا أعلمهم صحتها وأقرهما عليها ، وإن كانت فاسدة أعلمهم فسادها ، فإنه لا يجوز الإقرار عليها . فإن قهر سيده على نفسه في دار الحرب ، ثم دخل دار الإسلام بأمان ومعه السيد فقد ملك السيد ، وانفسخت الكتابة فيه ، وملك سيده بقهره إياه ، ويقر على ذلك لأن دار الحرب دار قهر وغلبة ، من قهر فيها على شئ وغلبه ملكه .
الينابيع الفقهية — صفحة 329 | علي أصغر مرواريد