الكافر إذا اشترى عبدا مسلما فالبيع باطل عندنا ، وقال بعضهم : صحيح ،
وإنما قلنا بالأول لقوله تعالى : " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " .
فمن قال : صحيح ، قال : يملكه ويكون الحكم فيه وفي أنه أسلم العبد تحت
يده أو ملكه بالإرث واحد ، وزال ملكه منه فلا يقر عليه ، فإن أعتقه أو باعه أو وهب
جاز ، فإن كاتبه قال بعضهم : يصح ، وقال آخرون لا يصح لأن سلطانه باق عليه ،
لأنه يمنعه من السفر ، وكمال التصرف .
فمن قال : الكتابة صحيحة ، أقره عليها ، فإن أدى مال الكتابة عتق ، وإن عجز
نفسه استرقه السيد وأزيل ملكه عنه ببيع أو غيره ، ومن قال : الكتابة فاسدة ، قال :
يباع عليه فإن بادر العبد قبل أن يباع عليه فأدى المال عتق بوجود الصفة ، ويرادا
الفضل لأنه عتق بكتابة فاسدة ، وهذا يسقط عنا لما قلناه .
إذا كان للكافر عبد فكاتبه ثم أسلم فلا يباع عليه ، لأن القصد إزالة سلطانه
وقد حصل ، فأما إن أسلم ثم كاتبه فعندنا لا يصح وقال بعضهم : يصح .
أهل الحرب عندنا لهم أملاك تامة صحيحة بدليل قوله : " وأورثكم أرضهم
وديارهم " فأضاف ذلك إليهم ، وحقيقة الإضافة تفيد الملك ، فعلى هذا إذا كاتب
الحربي عبدا له صحت كتابته ، لأنه عقد معاوضة ، والحربي والمسلم فيه سواء .
فإذا كاتب في دار الحرب ثم دخلا في دار الإسلام مستأمنين ، أو بأمان ثم
كاتبه فإنهما ما لم يترافعا إلى الحاكم ويتحاكما إليه فلا يتعرض لهما ، بل يقرهما
على ما فعلاه .
فإن ترافعا إليه فإنه يحكم بينهما بحكم الإسلام ، وينظر في الكتابة ، فإن
كانت صحيحة في شرعنا أعلمهم صحتها وأقرهما عليها ، وإن كانت فاسدة أعلمهم
فسادها ، فإنه لا يجوز الإقرار عليها .
فإن قهر سيده على نفسه في دار الحرب ، ثم دخل دار الإسلام بأمان ومعه
السيد فقد ملك السيد ، وانفسخت الكتابة فيه ، وملك سيده بقهره إياه ، ويقر على
ذلك لأن دار الحرب دار قهر وغلبة ، من قهر فيها على شئ وغلبه ملكه .
الينابيع الفقهية — صفحة 329
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٢٩