تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وقال آخرون : إنه لا يصح لأن الدين الذي له في ذمة الغير ليس بمقدور على تسليمه ، فإنه ربما منعه من هو عليه ، وربما جحده ، وربما أفلس ، ومن ابتاع ما لا يقدر على تسليمه بطل بيعه ، كما لو ابتاع بعبد مغصوب أو آبق ، والأول رواية أصحابنا وقالوا : إنما يصح لأنه مضمون . إذا اشترى المكاتب من يعتق عليه بحق القرابة كالآباء والأمهات وغيرهم ، فإن اشتراه بغير إذن سيده بطل الشراء ، وقال بعضهم : يصح الشراء ، ولا يصح التصرف فيه استحسانا ، والأول أصح عندنا ، لأن في ابتياعهم إتلاف المال ، فإنه يخرج من يده شيئا ينتفع به ويمكنه التصرف فيه ، ويستبدل مكانه مالا ينتفع به ولا يمكنه التصرف فيه ، فهو إتلاف في الحقيقة ، فأما إذا اشتراهم باذنه ، فعندنا إنه يصح ، وقال بعضهم : لا يصح . فأما إذا أوصي له به وأراد أن يقبل الوصية ، فإنه ينظر : فإن كان ممن يجب عليه نفقته ، بأن يكون زمنا أو شيخا كبيرا أو طفلا صغيرا لم يجز قبول الوصية فيه لأنه يستضر بوجوب النفقة عليه ، وإن كان جلدا مكتسبا تقوم نفقته بكسبه ، فله أن يقبل الوصية منه ، بل هو مندوب إليه ، لأنه إذا ملكه لا يستضر . فإذا ثبت هذا وقبل الوصية ، ملكه ولم يجز له التصرف فيه ، لأن الابن لا يجوز أن يتصرف في أبيه ، لكنه يقف معه ، فإن أدى وعتق ، عتق هو أيضا ويكون ولاؤه له ، فإن عجز عن نفسه واسترقه السيد ، استرق الابن معه وحصلا مملوكين . وإن جنى هذا العبد جناية يتعلق أرشها برقبته لم يكن للسيد أن يفديه ، لأنه يخرج عن عبده عوضا ينتفع به ويتصرف فيه ، ويستبقي ما لا ينتفع به ولا يتصرف فيه ، فلم يجز له ذلك . لا يجوز بيع رقبة المكاتب عندنا ، وقال بعضهم : صح ، وفيه خلاف ذكرناه في الخلاف .