تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
إذا خرج السيد لقتال المسلمين ، فسبي ووقع في الأسر فالإمام فيه مخير بين أن يقتله أو يسترقه أو يمن عليه أو يفاديه بمال أو رجال ، فإن قتله فهو كما لو مات على ما ذكرناه ، وإن أطلقه أو فأداه برجال أو بمال ، فالمال على حالته فإن ملكه ثابت على أمواله لم يتغير شئ منه بنفس الأسر ، وإنما يتغير ذلك بالقتل والاسترقاق ، فإن استرقه فبالاسترقاق يزول ملكه عن ماله . فلا يخلو : إما أن يكون المكاتب قد أدى المال إلى وكيله أو لم يؤد ، فإن كان قد أدى فقد عتق ، وحصل المال للسيد ، والولاء له ، فإن استرق فإن ماله لا ينتقل إلى ورثته بلا خلاف ، لأنه في ولاء يورث ، لكن ما حكمه ؟ يبني على القولين في الموت . فمن قال هناك : إن ماله لا يغنم ، فهاهنا أولى ، لأن بالموت يزول ملكه عنه زوالا لا يرجى عوده ، وهاهنا يزول زوالا يرجى عوده ، ومن قال : إن ماله يغنم ، هناك على ما يختاره ، قالوا هاهنا قولين : أحدهما يغنم لأنه ملكه يزول بالاسترقاق كزواله بالموت ، والثاني لا يغنم بل يكون موقوفا ، والأول عندي أقوى . فمن قال : يغنم ، فإنه ينتقل إلى بيت المال ويستقر حكمه فسواء أعتق بعد ذلك أو مات أو قتل ، فإنه لا يورث ، ومن قال : إنه موقوف ، قال : ينظر في ماله ، فإن عتق عاد الملك إليه ، لأنه زال المعنى الذي زال الملك لأجله ، فحكم بعوده . وإن قتل أو مات وهو رقيق فلا يمكن أن يورث ، فيكون بمنزلة الذمي إذا مات ولم يعرف له وارث ، فينقل ماله إلى بيت المال فهذا حكم المال . فأما الولاء فقال بعضهم : الولاء كالمال فإذا قيل " المال مال المسلمين " ، فالولاء لهم ، وإذا قيل " إنه موقوف " فالولاء موقوف ، وفيهم من قال : الولاء يسقط ، ولا يثبت لأحد لا للمسلمين ولا للمناسبين ، وهو مذهبنا ، لأن ولاء المكاتب عندنا لا يثبت إلا بالشرط ، وما يثبت بالشرط لا ينتقل إلى ورثته ، لأنه إنما ثبت بتضمين الجريرة وقد مضى ، فهذا الحكم في المكاتب إذا كان قد أدى المال قبل أن يسترق السيد .
الينابيع الفقهية — صفحة 331 | علي أصغر مرواريد