إذا خرج السيد لقتال المسلمين ، فسبي ووقع في الأسر فالإمام فيه مخير بين
أن يقتله أو يسترقه أو يمن عليه أو يفاديه بمال أو رجال ، فإن قتله فهو كما لو مات
على ما ذكرناه ، وإن أطلقه أو فأداه برجال أو بمال ، فالمال على حالته فإن ملكه
ثابت على أمواله لم يتغير شئ منه بنفس الأسر ، وإنما يتغير ذلك بالقتل
والاسترقاق ، فإن استرقه فبالاسترقاق يزول ملكه عن ماله .
فلا يخلو : إما أن يكون المكاتب قد أدى المال إلى وكيله أو لم يؤد ، فإن
كان قد أدى فقد عتق ، وحصل المال للسيد ، والولاء له ، فإن استرق فإن ماله لا
ينتقل إلى ورثته بلا خلاف ، لأنه في ولاء يورث ، لكن ما حكمه ؟ يبني على
القولين في الموت .
فمن قال هناك : إن ماله لا يغنم ، فهاهنا أولى ، لأن بالموت يزول ملكه عنه
زوالا لا يرجى عوده ، وهاهنا يزول زوالا يرجى عوده ، ومن قال : إن ماله يغنم ،
هناك على ما يختاره ، قالوا هاهنا قولين : أحدهما يغنم لأنه ملكه يزول بالاسترقاق
كزواله بالموت ، والثاني لا يغنم بل يكون موقوفا ، والأول عندي أقوى .
فمن قال : يغنم ، فإنه ينتقل إلى بيت المال ويستقر حكمه فسواء أعتق بعد
ذلك أو مات أو قتل ، فإنه لا يورث ، ومن قال : إنه موقوف ، قال : ينظر في ماله ،
فإن عتق عاد الملك إليه ، لأنه زال المعنى الذي زال الملك لأجله ، فحكم بعوده .
وإن قتل أو مات وهو رقيق فلا يمكن أن يورث ، فيكون بمنزلة الذمي إذا
مات ولم يعرف له وارث ، فينقل ماله إلى بيت المال فهذا حكم المال .
فأما الولاء فقال بعضهم : الولاء كالمال فإذا قيل " المال مال المسلمين "
، فالولاء لهم ، وإذا قيل " إنه موقوف " فالولاء موقوف ، وفيهم من قال : الولاء
يسقط ، ولا يثبت لأحد لا للمسلمين ولا للمناسبين ، وهو مذهبنا ، لأن ولاء المكاتب
عندنا لا يثبت إلا بالشرط ، وما يثبت بالشرط لا ينتقل إلى ورثته ، لأنه إنما ثبت
بتضمين الجريرة وقد مضى ، فهذا الحكم في المكاتب إذا كان قد أدى المال قبل
أن يسترق السيد .
الينابيع الفقهية — صفحة 331
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٣١