تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
فإن أداه وإلا كان له أن يعجزه ، فهذا الحكم فيه إذا انفلت المكاتب من المشركين وعاد إلى دار الإسلام . فأما إذا كان في بلاد الشرك على حكم الأسر ، فحل عليه مال الكتابة ، فأراد السيد تعجيزه ، فمن قال : يلزمه تأجيله ، قال : لم يكن تعجيزه لأنه متى انفلت من المشركين كان عليه أن يخليه مثل تلك المدة ثم يتحقق عجزه ، فلم يكن له الفسخ قبل مضي تلك المدة ، ومن قال : لا يلزمه تخليته ، قال : له أن يفسخ في الحال لأنه تعذر عليه حصول مال الكتابة مع استحقاقه له . لكن هل يتولى الفسخ بنفسه أو يرجع إلى الحاكم حتى يفسخ ؟ قيل فيه وجهان : قال بعضهم : له أن يتولاه بنفسه ، كما لو كان حاضرا فتعذر عليه المال ، وقال آخرون : يرفعه إلى الحاكم حتى يفسخ لأنه ما تحقق عجزه لجواز أن يكون له مال لا يعلم به . فإذا فسخ السيد الكتابة إما بنفسه أو فسخها الحاكم ، فإن لم يدع لنفسه مالا فقد تحقق عجزه واستقر حكم الفسخ ، وإن ادعى أن له مالا وأقام البينة على أنه كان موجودا حال الفسخ فسخنا ما كنا حكمنا به من العجز ، ويدفع المال إلى السيد ويعتق ، لأنه إنما حكم بعجزه في الظاهر ، فإذا بان له مال بان الخطأ فيما عمل ، وجعل له أن يؤدي ويعتق . ولو كاتب في بلاد الحرب ثم خرج المكاتب إلينا نظر : فإن دخل بإذن سيده إما في تجارة أو حاجة فهو على حكم الكتابة ، وتحت يد السيد ، وإن خرج بغير إذن السيد على وجه القهر له على نفسه ، فإنه ملك نفسه وتنفسخ الكتابة ، ويعتق ، لأن الدار دار قهر وغلبة ، ثم يقال له : أنت بالخيار بين أن تقيم وتعقد لنفسك ذمة أو تلحق بدار الحرب ، فتصير حربا لنا . فصل : في كتابة المرتد : إذا ارتد رجل ثم كاتب عبدا قال قوم : إنها باطلة ، وقال آخرون : صحيحة ،