تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
: وقال أبو إسحاق : إن أكل حبة أو حبتين ونحوهما لم يحنث ، وإن أكل كفا منه حنث ، والأقوى عندي مذهب الإصطخري ، والدليل على ذلك أن الأصل براءة الذمة ، وليس يحصل القطع على أنه أكل من طعام انفرد بشرائه زيد إلا بعد الزيادة على النصف فوجب أن لا تشغل ذمته بالمجوز . مسألة 49 : إذا حلف ، لا دخلت دار زيد هذه أو لا كلمت عبد زيد هذا أو لا كلمت زوجة زيد ، لم يتعلق اليمين بغير ما علق اليمين به ، فإن دخلها وملكها لزيد حنث بلا خلاف ، وإن زال ملكه عنها فدخلها بعد ذلك لم يحنث عندنا ، وبه قال أبو يوسف وأبو حنيفة إلا في الزوجة . وقال الشافعي ومالك ومحمد بن الحسن وزفر : إنه يحنث على كل الأحوال ، ولا تنحل اليمين بزوال المضاف إليه . دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج إلى دليل ، وأيضا فإذا دخل هذه الدار بعد خروجها عن ملك زيد لا يقال : دخل دار زيد ، فوجب أن لا يحنث لأن اليمين متعلقة بالاسم فإذا زال الاسم وجب أن يزول الحنث . مسألة 50 : إذا حلف ، لا دخلت هذه الدار ، فانهدمت حتى صارت طريقا وبراحا فسلك عرصتها لم يحنث ، ووافقنا الشافعي ، وقال أبو حنيفة : يحنث ، ووافقنا إذا أطلق فقال : لا دخلت دارا فسلك براحا كان دارا في أنه لا يحنث . دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وأيضا فالرجوع في الأسماء إلى العادة والعرف ، ولا يسمى في العرف ما كان دارا وقتا من الزمان بأنه دار ، فإذا لم يسم بذلك فيجب أن لا يحنث ، وأيضا فلا خلاف أنه لو حلف لا دخلت بيتا ، فأطلق ، ثم دخل بعد أن صار طريقا أنه لا يحنث ، فالدار مثل البيت . فإن قالوا : الدار يسمى دارا بعد انهدامها كما قالوا : ديار بكر ، وديار ربيعة ، وديار عاد وثمود .
الينابيع الفقهية — صفحة 23 | علي أصغر مرواريد