: وقال أبو إسحاق : إن أكل حبة أو حبتين ونحوهما لم يحنث ، وإن أكل كفا
منه حنث ، والأقوى عندي مذهب الإصطخري ، والدليل على ذلك أن الأصل
براءة الذمة ، وليس يحصل القطع على أنه أكل من طعام انفرد بشرائه زيد إلا بعد
الزيادة على النصف فوجب أن لا تشغل ذمته بالمجوز .
مسألة 49 : إذا حلف ، لا دخلت دار زيد هذه أو لا كلمت عبد زيد هذا أو لا
كلمت زوجة زيد ، لم يتعلق اليمين بغير ما علق اليمين به ، فإن دخلها وملكها لزيد
حنث بلا خلاف ، وإن زال ملكه عنها فدخلها بعد ذلك لم يحنث عندنا ، وبه قال
أبو يوسف وأبو حنيفة إلا في الزوجة .
وقال الشافعي ومالك ومحمد بن الحسن وزفر : إنه يحنث على كل
الأحوال ، ولا تنحل اليمين بزوال المضاف إليه .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج إلى دليل ، وأيضا فإذا دخل
هذه الدار بعد خروجها عن ملك زيد لا يقال : دخل دار زيد ، فوجب أن لا يحنث
لأن اليمين متعلقة بالاسم فإذا زال الاسم وجب أن يزول الحنث .
مسألة 50 : إذا حلف ، لا دخلت هذه الدار ، فانهدمت حتى صارت طريقا
وبراحا فسلك عرصتها لم يحنث ، ووافقنا الشافعي ، وقال أبو حنيفة : يحنث ،
ووافقنا إذا أطلق فقال : لا دخلت دارا فسلك براحا كان دارا في أنه لا يحنث .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وأيضا فالرجوع في الأسماء إلى العادة
والعرف ، ولا يسمى في العرف ما كان دارا وقتا من الزمان بأنه دار ، فإذا لم يسم
بذلك فيجب أن لا يحنث ، وأيضا فلا خلاف أنه لو حلف لا دخلت بيتا ، فأطلق ،
ثم دخل بعد أن صار طريقا أنه لا يحنث ، فالدار مثل البيت .
فإن قالوا : الدار يسمى دارا بعد انهدامها كما قالوا : ديار بكر ، وديار ربيعة ،
وديار عاد وثمود .
الينابيع الفقهية — صفحة 23
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣