قلنا : وكذلك البيت قال الله تعالى : فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا ، فإن
قالوا : ذلك مجاز ، قلنا مثله في الدار .
وأيضا فلا خلاف أنه لو جعلها بستانا أو حماما ثم دخلها أنه لا يحنث ،
فكذلك إذا جعلها طريقا ، والدليل على أن اسم الدار بعد انهدامها مجاز أنه لو
حلف لا يدخل دارا فسلك براحا كان دارا لم يحنث فلو كان حقيقة لحنث .
مسألة 51 : إذا حلف لا ألبس ثوبا من عمل يد فلان ، فوهب له فلان ثوبا
فإن لبسه حنث بلا خلاف ، وإن استبدل به فباعه أو بادل به فلبسه لم يحنث ،
وكذلك لو حلف لا ألبس من غزل امرأته فإن لبس منه حنث ، وإن باعه واشترى
بثمنه ثوبا أو اشترى به ثوبا فلبسه لم يحنث ، وكذلك لو قال له غيره : أحسنت
إليك وأعتقتك بمالي ووهبت لك كذا ، وأعطيتك كذا فقال جوابا لهذا : والله
لا شربت لك ماء من عطش ، تعلق الحكم بشرب مائه من عطش ، فإن انتفع
بغير الماء من ماله فأكل طعام ، ولبس ثيابه ، وركب دوابه لم يحنث ، وبه قال
الشافعي .
وقال مالك : يحنث بكل هذا فإن لبس بدل ذلك الثوب أو بدل ذلك
الغزل أو انتفع من ماله بغير الماء حنث في كل هذا .
دليلنا : أنه ثبت عندنا أن الحكم إذا علق باسم لا يلتفت إلى سببه فإن كان
عاما حمل على عمومه ، وإن كان خاصا كذلك ، ولا يلتفت إلى سببه خاصا كان
أو عاما .
ومالك خالف في هذا الأصل ، وقال : يجب حمله على سببه ، وهذا بيناه في
أصول الفقه ، ويقوى في نفسي في قوله : لا شربت لك ماء من عطش أنه يحنث إذا
انتفع بشئ من ماله لأن ذلك من فحوى الخطاب مثل قوله : ولا تقل لهما أف ،
وقوله : ولا يظلمون فتيلا ، فإن المفهوم من ذلك منع كل أذى ونفي كل ظلم
فكذلك هاهنا .
الينابيع الفقهية — صفحة 24
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٤