تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
قلنا : وكذلك البيت قال الله تعالى : فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا ، فإن قالوا : ذلك مجاز ، قلنا مثله في الدار . وأيضا فلا خلاف أنه لو جعلها بستانا أو حماما ثم دخلها أنه لا يحنث ، فكذلك إذا جعلها طريقا ، والدليل على أن اسم الدار بعد انهدامها مجاز أنه لو حلف لا يدخل دارا فسلك براحا كان دارا لم يحنث فلو كان حقيقة لحنث . مسألة 51 : إذا حلف لا ألبس ثوبا من عمل يد فلان ، فوهب له فلان ثوبا فإن لبسه حنث بلا خلاف ، وإن استبدل به فباعه أو بادل به فلبسه لم يحنث ، وكذلك لو حلف لا ألبس من غزل امرأته فإن لبس منه حنث ، وإن باعه واشترى بثمنه ثوبا أو اشترى به ثوبا فلبسه لم يحنث ، وكذلك لو قال له غيره : أحسنت إليك وأعتقتك بمالي ووهبت لك كذا ، وأعطيتك كذا فقال جوابا لهذا : والله لا شربت لك ماء من عطش ، تعلق الحكم بشرب مائه من عطش ، فإن انتفع بغير الماء من ماله فأكل طعام ، ولبس ثيابه ، وركب دوابه لم يحنث ، وبه قال الشافعي . وقال مالك : يحنث بكل هذا فإن لبس بدل ذلك الثوب أو بدل ذلك الغزل أو انتفع من ماله بغير الماء حنث في كل هذا . دليلنا : أنه ثبت عندنا أن الحكم إذا علق باسم لا يلتفت إلى سببه فإن كان عاما حمل على عمومه ، وإن كان خاصا كذلك ، ولا يلتفت إلى سببه خاصا كان أو عاما . ومالك خالف في هذا الأصل ، وقال : يجب حمله على سببه ، وهذا بيناه في أصول الفقه ، ويقوى في نفسي في قوله : لا شربت لك ماء من عطش أنه يحنث إذا انتفع بشئ من ماله لأن ذلك من فحوى الخطاب مثل قوله : ولا تقل لهما أف ، وقوله : ولا يظلمون فتيلا ، فإن المفهوم من ذلك منع كل أذى ونفي كل ظلم فكذلك هاهنا .
الينابيع الفقهية — صفحة 24 | علي أصغر مرواريد