تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
إذا كان العبد بينهما نصفين فكاتباه معا على ألف ، كل واحد منهما على خمس مائة ثم ادعى أنه دفع إلى كل منهما كمال ما وجب له عليه ، فإن صدقاه معا عتق ، وإن كذباه فالقول قولهما مع يمينهما ، لأن الأصل أن لا قبض ، وإذا حلفا فإن أدى إليهما عتق ، وإن عجز كان لهما أن يعجزاه ويرجع رقيقا قنا . فإن صدقه أحدهما وكذبه الآخر عتق نصيب المقر لأنه قد اعترف بقبض مال الكتابة ، ويكون القول قول الآخر مع يمينه لأن الأصل أن لا قبض ، ولا تقبل شهادة المقر على المنكر لأنه متهم بما يأتي ذكره . فأما إذا لم تقبل شهادته وحلف المنكر ، كان له المطالبة بحقه من مال الكتابة لأنه قد ثبت أنه ما قبض منه شيئا ، ويكون بالخيار بين أن يطالب المكاتب بالخمس مائة كلها ، لأنه قد حلف أنه ما قبض منه شيئا وبين أن يطالبه بمائتين وخمسين ويطالب شريكه بمائتين وخمسين ، لأن على المكاتب أن يؤدي مال الكتابة إلى كل واحد منهما بالحصة . فإذا ثبت أن المقر قد قبض منه خمس مائة كان لشريكه نصفها لأنه لا يملك أن ينفرد بها ، وله مطالبة المكاتب بمائتين وخمسين ، لأنه إذا كان له مطالبته بالخمس مائة كلها ، فبأن يملك المطالبة بنصفها أولى وأحرى ، وإنما قلنا ذلك لأنه كسب لعبديهما فكان بينهما . فإذا ثبت أنه بالخيار فإن اختار أن يقبض الخمس مائة من العبد فعل ، وإن اختار أن يقبض نصفها ونصفها من شريكه فعل ، فإذا قبض ذلك عتق العبد لأن كل واحد منهما قد استوفى جميع ماله على أي وجه كان ، فليس لأحد من المقر والمكاتب أن يرجع بما غرم على غيره بشئ لأنه إن قبض الكل من المكاتب لم يكن للمكاتب أن يرجع على المقر بشئ من ذلك ، لأنه يقول : ظلمني بقبضها مني ثانيا ، وإن رجع على شريكه بمائتين وخمسين لم يكن لشريكه أن يرجع على المكاتب بشئ من ذلك لأنه يقول : ظلمني بذلك ، وقد قبض حقه من المكاتب وهذا المأخوذ مني ظلم ، هذا إذا استوفى المنكر حقه .