تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج إلى دليل وأيضا فالاعتبار بالسكنى إلى العادة ، ومن كان يجمع رحله وماله وأهله للانتقال لا يقال : إنه ساكن في الدار فمن قال : إنه ساكن بذلك فقد ترك العرف . مسألة 42 : إذا كان فيها فحلف ، لأسكنت هذه الدار ، وانتقل بنفسه بر في يمينه ، وإن لم ينتقل العيال والمال ، وبه قال الشافعي ، وقال مالك : السكنى بنفسه وبالعيال دون المال ، وقال أبو حنيفة : بنفسه وبالعيال والمال معا ، وقال محمد : إن بقي من ماله ما يمكن سكنى الدار معه فما نقل المال ، وإن بقي ما لا يمكن سكنى الدار معه فقد نقل المال وبر في يمينه . دليلنا : أنه أضاف السكنى إلى نفسه فإذا خرج منها خرج من أن يكون ساكنا فيها ، ومن ادعى أن عياله أو ماله يكون سكنى فعليه الدلالة ، والأصل براءة الذمة وأيضا قوله تعالى : ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم ، فقد أخبر أن من ترك المتاع وخرج منها يقال غير مسكونة ، وعند أبي حنيفة إن هذه مسكونة وقال الله تعالى : ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ، وفيه دليلان : أحدهما : أنه أسكن زوجته وولده في المكان فقال : أسكنتهم في المكان ، وإن لم يكن ساكنا معهم . والثاني : قال : أسكنت ، ولم يسكن هو معهم ثبت أنه ساكن في مكان آخر ، وإن كان ولده وعياله في غير ذلك المكان ، والأول أوضح . مسألة 43 : إذا حلف لا يدخل دارا فصعد سطحا لم يحنث ، وبه قال الشافعي ، واختلف أصحابه على طريقين : منهم من قال : إن لم يكن السطح محجرا لم يحنث وجها واحدا ، وإن كان محجرا فعلى وجهين ، وقال أبو حنيفة : يحنث بكل حال .