دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج إلى دليل وأيضا فالاعتبار
بالسكنى إلى العادة ، ومن كان يجمع رحله وماله وأهله للانتقال لا يقال : إنه
ساكن في الدار فمن قال : إنه ساكن بذلك فقد ترك العرف .
مسألة 42 : إذا كان فيها فحلف ، لأسكنت هذه الدار ، وانتقل بنفسه بر في
يمينه ، وإن لم ينتقل العيال والمال ، وبه قال الشافعي ، وقال مالك : السكنى
بنفسه وبالعيال دون المال ، وقال أبو حنيفة : بنفسه وبالعيال والمال معا ، وقال
محمد : إن بقي من ماله ما يمكن سكنى الدار معه فما نقل المال ، وإن بقي ما لا
يمكن سكنى الدار معه فقد نقل المال وبر في يمينه .
دليلنا : أنه أضاف السكنى إلى نفسه فإذا خرج منها خرج من أن يكون
ساكنا فيها ، ومن ادعى أن عياله أو ماله يكون سكنى فعليه الدلالة ، والأصل براءة
الذمة وأيضا قوله تعالى : ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها
متاع لكم ، فقد أخبر أن من ترك المتاع وخرج منها يقال غير مسكونة ، وعند
أبي حنيفة إن هذه مسكونة وقال الله تعالى : ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير
ذي زرع عند بيتك المحرم ، وفيه دليلان :
أحدهما : أنه أسكن زوجته وولده في المكان فقال : أسكنتهم في المكان ، وإن لم يكن ساكنا معهم .
والثاني : قال : أسكنت ، ولم يسكن هو معهم ثبت أنه ساكن في مكان آخر ،
وإن كان ولده وعياله في غير ذلك المكان ، والأول أوضح .
مسألة 43 : إذا حلف لا يدخل دارا فصعد سطحا لم يحنث ، وبه قال
الشافعي ، واختلف أصحابه على طريقين : منهم من قال : إن لم يكن السطح
محجرا لم يحنث وجها واحدا ، وإن كان محجرا فعلى وجهين ، وقال أبو حنيفة :
يحنث بكل حال .
الينابيع الفقهية — صفحة 20
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠