تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وإن لم يكن معه إلا بقدر ما لأحدهما عليه ، قلنا لمن له الدين : أتسمح أن تؤخر بالقرض فيؤدي ما عليه بالذي معه ويعتق ويكون القرض عليه حتى يجد ويؤدي إليك ؟ فإن فعل فلا كلام ، وإن أبي قلنا للسيد : فتصبر أنت عليه حتى يقضي دينه ثم يؤدي مالك عليه من مال الكتابة ، فإن صبر قضى المكاتب دينه ، ويكون مال الكتابة عليه حتى يؤدي ويعتق . وإن قال كل واحد منهما : لا أصبر وأريد حقي عاجلا ، قدم الدين على مال الكتابة لأن في تقديمه حفظ للحقين ، حق صاحب الدين باستيفاء ، وحق السيد ، لأنه إذا عجز عنه كان له فسخ الكتابة ورد المكاتب رقيقا ، فكان حفظ الحقين أولى ، وأيضا فالدين مستقر في ذمته ومال الكتابة غير مستقر في ذمته ، فتقديم المستقر أولى ، هذا إذا كان السيد واحدا . فأما إن كانا لسيدين فأدى أحدهما عن رفيقه لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون قبل العتق أو بعده . فإن كان بعد العتق فالأداء صحيح بكل حال ، لأنه حر يتصرف في ماله بغير اعتراض عليه ، ثم ينظر فإن كان بغير إذنه لم يرجع لأنها هبة ، وإن كان باذنه فهو قرض يرجع عليه ، والحكم فيه على ما مضى حرفا بحرف . فإن كان قبل العتق فهو باطل بكل حال ، سواء علم القابض بذلك أو لم يعلم لأن القابض ليس سيده الدافع ، فلا يكون قبضه منه رضا من سيد الدافع ، فإذا كان بغير إذن سيده كان باطلا قرضا كان أو هبة وله الرجوع على القابض ، فإن لم يفعل حتى عتق الدافع فهل له الرجوع بذلك ؟ على ما مضى . إذا كاتب الرجل ثلاثة أعبد له صفقة واحدة فقد قلنا : إن الكتابة صحيحة ، وكل واحد منهم مكاتب بحصة قيمته من المسمى ، كأنه كاتبه بذلك مفردا دون غيره لا يتعلق به حكم غيره ، فإن أدى ما عليه من مال الكتابة عتق سواء أدى صاحباه وعتقا أو عجزا ، وفيه خلاف ، هذا إذا أوقع العقد مطلقا . فأما إذا وقع بشرط أن كل واحد منهم كفيل ضامن عن صاحبه ، فإن