واعتبار القيمة حين الأداء لا حين عقد الكتابة ، لأنه هو الوقت الذي يزول
سلطان سيده عنه ، ويفارق الكتابة الصحيحة حيث قلنا : اعتبار القيمة بحال الكتابة
لأنه الوقت الذي زال سلطان السيد فيه من عبده ، هذا إذا أدوا أجمعون .
فأما إن أدى واحد منهم قدر حصته من الألف فهل يعتق أم لا ؟ قال
بعضهم : يعتق ، وقال آخرون : لا يعتق ، وهو الأقيس عندهم ، ومن وافقنا في صحة
الكتابة قال : يلزمهم البدل ، ويكون كل واحد منهم كفيلا عن صاحبه بما عليه فإن
أدوا عتقوا وإن أدى واحد منهم كل مال الكتابة عتق وعتقوا ، وكان له الرجوع
على أصحابه بما أدى عنهم .
فإن أدى اثنان منهم لم يعتقا ، حتى يؤدي الثالث ، ولهما إجباره على الكسب
والأداء ليعتقوا بأدائه ، فإن أديا عنه عتق وعتقا وكان لهما الرجوع عليه ، والكلام
عليه يأتي .
وإذا قلنا : يصح على ما تقدم ، فمات واحد منهم مات عبدا قنا سواء خلف
وفاء أو لم يخلف ، وقال بعضهم : يؤدى عنه بعد وفاته ويعتق وإن لم يخلف وفاء
مات رقيقا ، وعندنا إن كانت الكتابة مطلقة أدي عنه ما بقي ويعتق ، وإن كان
مشروطا عليه لم يؤد عنه ومات قنا .
إذا كاتب ثلاثة أعبد له صفقة واحدة ، فمن قال : باطل ، فلا تفريع ، ومن
قال : صحيحة ، على ما اخترناه ، فإذا أدوا إلى سيدهم مالا ثم اختلفوا فقال من قلت
قيمته : أدينا على العدد ، وقال من كثرت قيمته : أدينا على القيمة ، فالخلاف يقع في
موضعين ، إذا أدوا جميع ما عليهم وإذ أدوا أقل من ذلك .
فإذا أدوا الكل وهو ما يعتقون به ، ثم اختلفوا فقال من كثرت قيمته : أدينا
على القيمة ، فكل واحد منا أدى ما عليه ، وقال من قلت قيمته : بل أدينا على العدد
وأدى كل واحد منا ثلث المال ليكون الفضل الذي أعطيناه وديعة عند سيدنا أو
قرضا عليك لنرجع به عليك .
والخلاف الثاني إذا أدوا بعض ما يعتقون كأنهم أدوا ستين من جملة المائة
الينابيع الفقهية — صفحة 276
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٧٦