تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وكذلك إذا كاتب عبده إلى شهرين على ألفين يحل كل ألف عند انقضاء شهر صح ، فإن قال العبد بعد هذا : عجل عتقي الآن على أن أؤدي كل ألف محله ، صح ، ولو أدى ألفا عند محله ثم قال لسيده : عجل عتقي الآن حتى أؤدي الألف الآخر في محله ، صح ولا فرق بين أن يبيعه من نفسه في أصل العقد وبين أن يبيعه من نفسه بعد عقد الكتابة . إذا كاتب ثلاثة أعبد له صفقة واحدة على نجمين إلى أجلين ، وقال : إذا أديتم ذلك فأنتم أحرار ، صحت الكتابة ، وقال آخرون : هي فاسدة . فإذا ثبت صحة ذلك كان كل واحد منهم مكاتبا بحصة قيمته من المسمى ، والاعتبار بالقيمة حين عقد الكتابة لأنه الوقت الذي زال ملك السيد عنه ، وكان حكم كل واحد كأنه أفرده بعقد الكتابة بهذا القدر من البدل ، لا يتعلق حكمه بحكم غيره ، فإذا ثبت هذا فأيهم أدى ما يخصه في حقه عتق ، لا يتعلق عتقه بأداء غيره ، وأيهم عجز عن ذلك رق وفيه خلاف . ومتى أدى واحد منهم ما عليه عتق ، فإن فضل معه فضل كان له ، ولا تراجع بينه وبين سيده ، لأن الذي وجب منها هو المسمى وقد استوفى . ومن قال : الكتابة فاسدة قال : فسد البدل ، وصفة العتق قائمة بحالها ، لأن الكتابة تشتمل على عقد وصفة ، فإذا بطل العقد كانت الصفة بحالها ، فمتى وجدت وقع العتق غير أن للسيد إبطال هذه الصفة ورفعها بأن يقول : أبطلتها ورجعت فيها ، وإذا قال هذا بطلت ، فهو بالخيار بين رفعها وإقرارها ، فإن اختار رفعها وإزالتها فعل ، وأشهد على نفسه به ، لأنه أحوط وأقطع للخصومة منه ، وأبعد من التهمة . وإن اختار إقرارها على ما هي عليه نظرت : فإن أرادوا أجمعون ذلك عتقوا ، وجعل التراجع بين كل واحد منهم وبين سيده ، فتعتبر قيمته وقدر ما أداه إلى سيده فإن كانت القيمة والأداء سواء فلا تراجع ، وإن كانت القيمة أكثر فعلى العبد لسيده تمام قيمته .