ويفارق البيع من وجوه أحدها : أن الكتابة لا بد فيها من أجل والبيع لا يفتقر
إليه ، ومنها أن المكاتبة يمتد فيها خيار العبد ، والبيع لا يمتد فيه خيار الشرط ، ومنها
أن البائع يشترط لنفسه الخيار ، والسيد لا يشترطه في عقد الكتابة ، ويتفقان في أن
الأجل منهما لا يكون إلا معلوما ولا يصح كل واحد منهما إلا بعوض معلوم ،
وعندنا أن المكاتبة لا تنعقد إلا بأجل ، ومتى كانت بغير أجل كانت باطلة .
إذا ثبت أن الأجل شرط فأقل ما يجزئ فيه أجل واحد عندنا ، وعند بعضهم
أجلان ، ولا تكون الآجال إلا معلومة بلا خلاف والعوض معلوما .
فأما الآجال فإن كثرت وزادت فقال : كاتبتك إلى عشرة آجال ، كل أجل
سنة ، جاز ، ولو كاتبه إلى أجلين هما سنتان كل أجل سنة ، فلا بد أن يكونا
معلومين وأن يكون انتهاء كل واحد ، معلوما ، فأما إن قال : كاتبتك إلى عشر
سنين ، فإنه يصح عندنا ، وإن كان أجلا واحدا ، وعند من اعتبر الزيادة لا تصح .
فإن قال : يؤدى إلى في هذه العشر سنين ، قالوا : لا يصح لأنه أجل واحد ،
ولأنه مجهول لأنه لا يعرف وقت الأداء ، كما لو قال : بعتك بمائة تحل عليك في
رجب ، لم يصح ، لأن كل شهر رجب جعله وقت محله ، وهذا غير صحيح عندنا
أيضا من حيث كان مجهولا لا من حيث كان أجلا واحدا .
فأما البدل فلا يصح حتى يكون معلوما بأحد أمرين : معاينة أو صفة ،
والمعاينة لا تكون هاهنا فلا بد أن يكون معلوما بالصفة ، ثم لا يخلو من أحد أمرين :
إما أن يكون من جنس الأثمان أو من غير جنسها .
فإن كانت من غير جنس الأثمان كالحبوب والأدهان والثياب والحيوان
فلا بد أن يصفها بالصفات المعتبرة في السلم ، وإن كانت من جنس الأثمان فإن
كان للبلد غالب فقد انصرف الإطلاق إليه ، وإن لم يكن له غالب نقد فلا بد من
ضبطه ومعرفته .
فإن أطلق البدل هاهنا بطل العقد ، لأن بعض النقود ليس بأولى من بعض .
وليس من شرط الآجال الاتفاق في المدة ، فلو كان أحدهما إلى سنة والآخر
الينابيع الفقهية — صفحة 272
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٧٢