تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
ويفارق البيع من وجوه أحدها : أن الكتابة لا بد فيها من أجل والبيع لا يفتقر إليه ، ومنها أن المكاتبة يمتد فيها خيار العبد ، والبيع لا يمتد فيه خيار الشرط ، ومنها أن البائع يشترط لنفسه الخيار ، والسيد لا يشترطه في عقد الكتابة ، ويتفقان في أن الأجل منهما لا يكون إلا معلوما ولا يصح كل واحد منهما إلا بعوض معلوم ، وعندنا أن المكاتبة لا تنعقد إلا بأجل ، ومتى كانت بغير أجل كانت باطلة . إذا ثبت أن الأجل شرط فأقل ما يجزئ فيه أجل واحد عندنا ، وعند بعضهم أجلان ، ولا تكون الآجال إلا معلومة بلا خلاف والعوض معلوما . فأما الآجال فإن كثرت وزادت فقال : كاتبتك إلى عشرة آجال ، كل أجل سنة ، جاز ، ولو كاتبه إلى أجلين هما سنتان كل أجل سنة ، فلا بد أن يكونا معلومين وأن يكون انتهاء كل واحد ، معلوما ، فأما إن قال : كاتبتك إلى عشر سنين ، فإنه يصح عندنا ، وإن كان أجلا واحدا ، وعند من اعتبر الزيادة لا تصح . فإن قال : يؤدى إلى في هذه العشر سنين ، قالوا : لا يصح لأنه أجل واحد ، ولأنه مجهول لأنه لا يعرف وقت الأداء ، كما لو قال : بعتك بمائة تحل عليك في رجب ، لم يصح ، لأن كل شهر رجب جعله وقت محله ، وهذا غير صحيح عندنا أيضا من حيث كان مجهولا لا من حيث كان أجلا واحدا . فأما البدل فلا يصح حتى يكون معلوما بأحد أمرين : معاينة أو صفة ، والمعاينة لا تكون هاهنا فلا بد أن يكون معلوما بالصفة ، ثم لا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون من جنس الأثمان أو من غير جنسها . فإن كانت من غير جنس الأثمان كالحبوب والأدهان والثياب والحيوان فلا بد أن يصفها بالصفات المعتبرة في السلم ، وإن كانت من جنس الأثمان فإن كان للبلد غالب فقد انصرف الإطلاق إليه ، وإن لم يكن له غالب نقد فلا بد من ضبطه ومعرفته . فإن أطلق البدل هاهنا بطل العقد ، لأن بعض النقود ليس بأولى من بعض . وليس من شرط الآجال الاتفاق في المدة ، فلو كان أحدهما إلى سنة والآخر