يجز مكاتبته ، لقوله تعالى : " فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا " والخير الكسب
والأمانة ، ولأنه قال : " والذين يبتغون الكتاب " والمجنون لا ابتغاء له .
فإن خالف السيد وكاتب واحدا منهما لم يكن هناك عقد صحيح ولا
فاسد ، لأن الفاسد إذا كان بين المتعاقدين من أهل العقد وعقداه على فساد ، لأن
قوله " كاتبتك " إيجاب عقد ، ويفتقر إلى القبول ولا قابل له ، ومن أجاز العتق
بصفة قال : هذا عتق بصفة ، والصفة قائمة فإن أدى ما شرط عتق ، لأن الصفة قد
وجدت .
فإن فضل فضل كان لسيده أن يأخذه منه ، لأن العبد قبل الأداء كان فيئا ،
وما حصل في يديه كان ملكا لسيده ، فلما عتق بالصفة كان ما في يده لسيده
كالعبد القن إذا علق حريته بصفة فحصلت الصفة ، وليس كذلك الكتابة فإنه متى
أدى مال الكتابة وحصل فضل كان له ، لأن الكتابة متى حصلت منعت أن يكون
الكسب للسيد وإنما عليه دين في ذمته فإذا أدى ما عليه عتق ، فإذا ثبت أنه يأخذه
منه ، فإنه لا تراجع بينهما بحال ، والتراجع في الكتابة الفاسدة أن ينظر إلى قيمته
وقدر الأداء فيجمع بينهما ويترادان الفضل ، وليس هاهنا شئ من هذا .
فإذا ثبت أنهما لا يترادان فإن السيد يمسك ما قبضه منه ، ولا يرد عليه شيئا
لأنه قبضه من غير مالك ، وكان المقبوض ملك نفسه ، فلهذا لم يرد عليه شيئا .
قد أمر الله تعالى بمكاتبة العبيد بشرط أن يعلم فيهم خيرا فقال : " فكاتبوهم
إن علمتم فيهم خيرا " واختلف في الخير المراد في الآية ، فقال ابن عباس : هو الثقة
والأمانة ، وقال آخرون : هو الاكتساب فقط ، وقال آخرون : هو الأمانة
والاكتساب ، وهو مذهبنا .
فإذا ثبت ذلك فإن وجد الأمران في عبد فالمستحب أن يكاتبه وإن عدم
الأمران كانت مكاتبته مباحة غير مستحبة ولا مكروهة وقال قوم : إن عدم الأمران
كرهت مكاتبته وهو قوي ، وقال بعضهم : إن كان أمينا غير مكتسب يستحب
مكاتبته ، فإن لم يكن أمينا لم تستحب المكاتبة .
الينابيع الفقهية — صفحة 271
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٧١