تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
يجز مكاتبته ، لقوله تعالى : " فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا " والخير الكسب والأمانة ، ولأنه قال : " والذين يبتغون الكتاب " والمجنون لا ابتغاء له . فإن خالف السيد وكاتب واحدا منهما لم يكن هناك عقد صحيح ولا فاسد ، لأن الفاسد إذا كان بين المتعاقدين من أهل العقد وعقداه على فساد ، لأن قوله " كاتبتك " إيجاب عقد ، ويفتقر إلى القبول ولا قابل له ، ومن أجاز العتق بصفة قال : هذا عتق بصفة ، والصفة قائمة فإن أدى ما شرط عتق ، لأن الصفة قد وجدت . فإن فضل فضل كان لسيده أن يأخذه منه ، لأن العبد قبل الأداء كان فيئا ، وما حصل في يديه كان ملكا لسيده ، فلما عتق بالصفة كان ما في يده لسيده كالعبد القن إذا علق حريته بصفة فحصلت الصفة ، وليس كذلك الكتابة فإنه متى أدى مال الكتابة وحصل فضل كان له ، لأن الكتابة متى حصلت منعت أن يكون الكسب للسيد وإنما عليه دين في ذمته فإذا أدى ما عليه عتق ، فإذا ثبت أنه يأخذه منه ، فإنه لا تراجع بينهما بحال ، والتراجع في الكتابة الفاسدة أن ينظر إلى قيمته وقدر الأداء فيجمع بينهما ويترادان الفضل ، وليس هاهنا شئ من هذا . فإذا ثبت أنهما لا يترادان فإن السيد يمسك ما قبضه منه ، ولا يرد عليه شيئا لأنه قبضه من غير مالك ، وكان المقبوض ملك نفسه ، فلهذا لم يرد عليه شيئا . قد أمر الله تعالى بمكاتبة العبيد بشرط أن يعلم فيهم خيرا فقال : " فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا " واختلف في الخير المراد في الآية ، فقال ابن عباس : هو الثقة والأمانة ، وقال آخرون : هو الاكتساب فقط ، وقال آخرون : هو الأمانة والاكتساب ، وهو مذهبنا . فإذا ثبت ذلك فإن وجد الأمران في عبد فالمستحب أن يكاتبه وإن عدم الأمران كانت مكاتبته مباحة غير مستحبة ولا مكروهة وقال قوم : إن عدم الأمران كرهت مكاتبته وهو قوي ، وقال بعضهم : إن كان أمينا غير مكتسب يستحب مكاتبته ، فإن لم يكن أمينا لم تستحب المكاتبة .
الينابيع الفقهية — صفحة 271 | علي أصغر مرواريد