تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
سلم إليه ، وإن لم يخرج من الثلث سلم إليه من ماله الذي اكتسبه بعد موت سيده بمقدار ما خرج من الثلث ، وسلمت البقية إلى الورثة . فإن كان لسيده مال غائب مثل أن كانت قيمة المدبر مائة ، والغائب مائتان ، لا مال له غير ذلك ، لم يعتق المدبر كله ، ويعتق ثلثه ، وقال بعضهم : لا يعتق منه شئ ، والأقوى الأول عندي ، لأن ثلثه حر بكل حال سواء سلم الغائب أو هلك . ثم ينظر : فإن عاد المال عتق كله ، وإن هلك عتق ثلثه ، وإن عاد منه مائة عتق ثلث آخر من العبد ، فيكون ثلثاه حرا ، وينظر في المائة الباقية : فإن عادت عتق كله وإن هلكت فقد عتق الثلثان . إذا ادعى على سيده أنه قد دبره فأنكر السيد ذلك ، فهل يكون إنكاره رجوعا في التدبير أو لا ؟ فمن قال : هو عتق بصفة ، قال : لا يكون رجوعا ، وكان القول قول السيد مع يمينه ، فإذا حلف سقطت الدعوى ، فإن نكل حلف العبد وحكم بأنه مدبر ، فإن كان مع العبد بينة لم تقبل إلا ما يقبل في العتق والكتابة ، لأن المقصود ليس بمال ، وتطلع عليه الرجال . ومن قال : التدبير هو وصية - على ما نذهب إليه - هل يكون الإنكار رجوعا أم لا ؟ قال بعضهم : يكون رجوعا ، وقال آخرون : لا يكون رجوعا ، وهذا هو الأقوى . ويقال له : إن شئت فارجع وأسقط عن نفسك اليمين ، فإن رجع أسقط اليمين عن نفسه ، وإن لم يرجع حلف وكان له الرجوع بعد يمينه . فإن مات السيد قبل التداعي ، فادعى العبد على وليه أن أباه كان دبره ، فالقول قول الوارث ، سواء قيل : هو وصية أو عتق بصفة ، لأن الوارث لا يملك الرجوع ، فإن حلف أسقط الدعوى ، واليمين على العلم لأنها على النفي على فعل الغير ، وإن لم يحلف حلف العبد وعتق من الثلث ، وإن كان مع العبد بينة لم تقبل إلا من ذكرناه . فإن ادعى على الوارث أنه مدبر فاعترف الوارث بذلك له أو أقام العبد