وكلما قلنا : إذا ملكه عتق عليه بالملك ، فإذا ملك بعضه عتق ذلك البعض
عليه لأن المعنى الذي يقتضي عتق الكل اقتضى عتق البعض .
فإذا ثبت أنه يعتق عليه فهل يقوم عليه ما بقي أم لا ؟ نظرت : فإن كان معسرا
لم يقوم عليه كما لو باشر عتقه ، وإن كان موسرا لم يخل من أحد أمرين : إما أن
يكون ملكه باختياره أو بغير اختياره .
فإن كان ملكه باختياره قوم عليه نصيب شريكه ، لأن تمليكه مع العلم بأنه
يعتق عليه بمنزلة مباشرته بالعتق ، وسواء ملكه بعوض كالشراء والصلح أو بغير
عوض كالهبة والوصية قومناه على شريكه إزالة الضرر .
فأما إن ملكه بغير اختياره مثل أن ورث بعضه ، فإنه لا يقوم عليه باقيه ، لأن
القدر الذي عتق عليه لم يعتق عن الميت فإنا نعتبر عتقه بعد وفاته ، ولا يقوم على
الوارث ما بقي من الرق ، لأنه لا صنع له في عتق ما قد عتق منه .
فإذا أوصى لمن يولي عليه ممن إذا ملكه عتق عليه مثل الصبي والمجنون
فوصى لواحد منهما بأحد آبائه أو أوصى للمجنون بواحد من أولاده ، وله ولي
كالأب والجد والحاكم والأمين والوصي ، فعلى وليه أن يقبل ذلك أم لا ؟ لا يخلو
من أحد أمرين : إما أن يوصي له بكله أو ببعضه ، فإن أوصى له بكله نظرت : فإن
كان المولى عليه موسرا فالقبول مبني على النفقة فإن كان أبوه زمنا كانت نفقته
على ولده ، وإن كان صحيحا ولا يكون أبدا إلا فقيرا لأنه مملوك نظرت : فإن
كان مكتسبا لم تجب نفقته وإن كان صحيحا غير مكتسب فعلى قولين : عندنا
يجب ، وعند قوم لا يجب .
فكل موضع قلنا : لا تجب نفقته على ولده كما إذا كان المولى عليه معسرا ،
فعلى وليه أن يقبله له لأن له به جمالا ، وربما كان به منفعة ولا ضرر عليه ، وكل
موضع قلنا : تجب نفقته على ولده فليس على وليه أن يقبله له ، لأن عليه فيه ضررا
وهو إيجاب النفقة عليه ، هذا إذا أوصى له بكله .
فإن أوصى له ببعضه فإن كان المولى عليه معسرا كان على وليه القبول ، لأن
الينابيع الفقهية — صفحة 248
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٤٨