تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وكلما قلنا : إذا ملكه عتق عليه بالملك ، فإذا ملك بعضه عتق ذلك البعض عليه لأن المعنى الذي يقتضي عتق الكل اقتضى عتق البعض . فإذا ثبت أنه يعتق عليه فهل يقوم عليه ما بقي أم لا ؟ نظرت : فإن كان معسرا لم يقوم عليه كما لو باشر عتقه ، وإن كان موسرا لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون ملكه باختياره أو بغير اختياره . فإن كان ملكه باختياره قوم عليه نصيب شريكه ، لأن تمليكه مع العلم بأنه يعتق عليه بمنزلة مباشرته بالعتق ، وسواء ملكه بعوض كالشراء والصلح أو بغير عوض كالهبة والوصية قومناه على شريكه إزالة الضرر . فأما إن ملكه بغير اختياره مثل أن ورث بعضه ، فإنه لا يقوم عليه باقيه ، لأن القدر الذي عتق عليه لم يعتق عن الميت فإنا نعتبر عتقه بعد وفاته ، ولا يقوم على الوارث ما بقي من الرق ، لأنه لا صنع له في عتق ما قد عتق منه . فإذا أوصى لمن يولي عليه ممن إذا ملكه عتق عليه مثل الصبي والمجنون فوصى لواحد منهما بأحد آبائه أو أوصى للمجنون بواحد من أولاده ، وله ولي كالأب والجد والحاكم والأمين والوصي ، فعلى وليه أن يقبل ذلك أم لا ؟ لا يخلو من أحد أمرين : إما أن يوصي له بكله أو ببعضه ، فإن أوصى له بكله نظرت : فإن كان المولى عليه موسرا فالقبول مبني على النفقة فإن كان أبوه زمنا كانت نفقته على ولده ، وإن كان صحيحا ولا يكون أبدا إلا فقيرا لأنه مملوك نظرت : فإن كان مكتسبا لم تجب نفقته وإن كان صحيحا غير مكتسب فعلى قولين : عندنا يجب ، وعند قوم لا يجب . فكل موضع قلنا : لا تجب نفقته على ولده كما إذا كان المولى عليه معسرا ، فعلى وليه أن يقبله له لأن له به جمالا ، وربما كان به منفعة ولا ضرر عليه ، وكل موضع قلنا : تجب نفقته على ولده فليس على وليه أن يقبله له ، لأن عليه فيه ضررا وهو إيجاب النفقة عليه ، هذا إذا أوصى له بكله . فإن أوصى له ببعضه فإن كان المولى عليه معسرا كان على وليه القبول ، لأن