تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
عينه ، فإن لم يعينه حتى مات قال بعضهم : قام وارثه مقامه في التعيين ، ومنهم من قال : لا يقوم ، وهو الصحيح عندنا ، ويقرع بينهم لأنه لا يهتدي إلى غرضه . فأما إن أعتق واحدا منهم فقال : أنت حر ، ثم أشكل عليه في الذي باشره العتق قلنا له : تذكر وانظر في من أعتقته منهم وليس لك أن تعرض بالعتق في من ثبت ، لأن العتق قد وقع على معين ، ثم اشتبه ، فعليك أن تتركه لعلك تذكره . فإن ذكره وقال : هذا هو المعتق ، حكمنا بعتقه ورق الباقون ، فإن ادعى عليه عبد غير هذا أنه هو الذي باشره بالعتق ، فالقول قول المعتق ، فإن حلف برئ ، وإن نكل حلف العبد وأعتق . وأما إن قال : أعتقت هذا لا بل هذا ، أعتق الثاني والأول معا ، لأنه قد أقر بعتق الأول ، ورجع عنه ، فلا يقبل رجوعه ، ثم أقر أن الذي أعتقه هو الثاني فلزمه إقراره ، فلهذا عتقا معا ، فإن لم يذكر ذلك لم يجز الإقراع هاهنا ، لأنه ربما تذكر فعرفه بعينه . فإن مات قبل أن يبينه فإن عرف الوارث عينه قبل قوله فيه ، لأنه قد يعرفه بأن شاهد عتقه أو تقوم البينة عنده ، فإن كان عند الوارث علم به فالحكم فيه كالحكم في المعتق حرفا بحرف ، فإن لم يكن عند الوارث علم بذلك أقرع بينهم لأنه لا مزية لبعضهم على بعض عندنا ، وقال بعضهم : لا يقرع ، لأنه يفضي إلى استرقاق الحر وإعتاق العبد ، بل يوقف حتى ينكشف . فصل : في من يعتق على من يملكه : عندنا أن هذا الحكم يجري مع العمودين : الآباء وإن علوا ، والأمهات وإن علون ، والمولودين ، ولد البنين والبنات وإن سفلوا ، سواء كانوا من جهة النسب أو الرضاع ، وكذلك يتعلق بكل من يحرم عليه العقد عليهن بالنسب والرضاع مثل الأخت وبنتها ، وبنت الأخ والعمة والخالة ، وقال بعضهم : لا يتعلق بغير هذين العمودين ، وفيه خلاف .