كان ميتا أو غائبا .
فأما إن كان حاضرا نظرت : فإن لم يكن بين العتق والاختلاف مدة يتعلم
الصنعة فيها ، فالقول قول الشريك أنه صانع بغير يمين ، لأنه يقطع أنه كان
صانعا حين العتق ، فإن كان بينهما مدة يتعلم الصنعة في مثلها ، فالقول قول
المعتق عندنا لما مضى ، وعندهم على قولين .
إذا اختلفا فيما تنقص به القيمة فقال المعتق : كان معيبا آبقا أو سارقا ، وأنكر
الشريك ذلك ، فالقول قول الشريك عندنا ، ومنهم من قال على قولين ، فإنما
قلنا بالأول لأن الأصل عدم العيب ، والمعتق يدعي حدوثه .
العتق في المرض المخوف يعتبر عند أصحابنا من الأصل ، وعند الباقين من
الثلث وهو مذهب المخالفين ، فإذا ثبت ذلك وأعتق شقصا من عبد نظرت : فإن
كان وفق الثلث نفذ فيه وحده ، ولم يقوم عليه نصيب شريكه ، وإن كان الشقص
أقل من الثلث قوم عليه تمام الثلث وإن استغرق جميع ثلثه ، فأما إذا اعتبرناه من
أصل المال فحكمه حكم أن لو كان صحيحا ، وقد مضى .
إذا أوصى بعتق شقص له من عبد ثم مات ، أعتق عنه ذلك الشقص ، ولم
يقوم عليه نصيب شريكه ، وإن كان غنيا ، لأن ملكه زال عن ماله بالموت ، إلا العقد
الذي أثبتناه .
إذا أعتق مماليكه في مرضه فلا فصل بين أن يكون ثلاثة أو ستة أو عشرة أو
أكثر من ذلك ، فإذا أعتقهم في مرضه المخوف نظرت : فإن كانوا يخرجون من
الثلث عتقوا كلهم ، فإن لم يكن له مال سواهم جزأهم ثلاثة أجزاء إن كانت القيمة
متساوية ، وإن اختلفت القيمة ضممنا قليل القيمة إلى كثيرها ، وجعلناهم ثلاثة
أجزاء ، وأقرع بينهم .
فإن كان الثلث اثنين أعتقا وأرققنا أربعة ، وتصح المسألة بأربع شرائط : أن
يكون في مرضه المخوف ومات منه ، وأن لا يكون مال سواهم ، وأن يكون العتق
دفعة واحدة ، وأن لا يموت بعض العبيد قبل وفاة المعتق ، فإن اختل واحد من
الينابيع الفقهية — صفحة 237
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣٧