الفاضل عن قوت يوم وليلة .
فأما إن كان معسرا فأعتق نصيبه منه أعتق منه ما أعتق ، ورق الباقي عندنا ،
وقال بعضهم : يعتق كله ويكون قيمة نصيب شريكه في ذمته يتبع به إذا أيسر ،
وقال بعضهم : شريكه بالخيار بين أن يعتق نصيبه وبين أن يستسعيه في قيمته
ليؤدي فينعتق ، وروي في أخبارنا ذلك .
قد ذكرنا أن العبد إذا كان بين شريكين فأعتق أحدهما نصيبه منه وكان
معسرا عتق نصيبه ، واستقر الرق في نصيب شريكه ، والكلام في فصلين : في حياته
وبعد وفاته .
فأما في حياته فكسبه ونفقته وزكاة فطرته بينه وبين الذي يملك النفقة ،
والفطرة عليهما والكسب لهما .
فإذا اكتسب لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون بينهما مهاياة أو لا مهاياة
بينهما ، فإن لم يكن بينهما مهاياة كان الكسب بينهما ، وسواء كان نادرا أو معتادا
فإن كان بينهما موائمة أو مشاهدة أو ما يتفقان عليه صح ذلك ، ثم ينظر فيه : فإن
كان الكسب معتادا كالخياط والنجار والحائك دخل كل الكسب في المهاياة ،
فما كان في يومه فله ، وما كان في يوم سيده فلسيده .
فأما الاكتساب النادر كالصيد واللقطة والكنز والهبات والوصايا ، قال قوم :
يدخل في المهاياة ، وقال آخرون : لا يدخل ، بل يكون النادر بينهما لأن المهاياة
معاوضة ، بدليل أنه يترك حقه اليوم بما يأخذه من حق الغير غدا ، فإذا كانت
معاوضة فالنادر مجهول ، والأول أقوى لعموم الأخبار .
فإذا ثبت هذا فكل الاكتساب وجهات الملك التي يملك بها كالبيع
والشراء وغير ذلك إلا الميراث ، فإنه لا يرث بحال عندهم ، لأنه منقوص بالرق ،
وعندنا يرث بما فيه من الحرية .
فأما حكمه بعد وفاته فإذا ملك مالا ومات ، قال قوم : لا يورث ، ويكون
لسيده الذي يملك نصفه ، لأنه منقوص بالرق ، وقال آخرون : يورث عنه ، وهو
الينابيع الفقهية — صفحة 235
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣٥