كتاب المكاتب
مسألة 1 : إذا دعا العبد سيده إلى مكاتبته فالمستحب له أن يجيبه إلى ذلك
وليس بواجب عليه سواء دعاه إلى ذلك بقيمته أو أقل أو أكثر ، وبه قال في
التابعين الحسن البصري والشعبي وفي الفقهاء مالك والثوري وأبو حنيفة
وأصحابه والشافعي .
وذهب قوم إلى أنه إن دعاه إلى ذلك بقيمته أو أكثر وجب على سيده
الإجابة ، وإن كان بأقل من ذلك لم يجب عليه ، ذهب إليه عطاء وعمرو بن دينار
وإليه ذهب داود من أهل الظاهر .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا قوله تعالى : فكاتبوهم إن علمتم
فيهم خيرا ، فأمر بعد الحظر فاقتضى الإباحة وإنما قلنا ذلك لأن عقد الكتابة على
صفة لم تذكر فكان محظورا لأنه يشتمل على خيار ممتد مجهول وهو خيار العبد
متى شاء عجز نفسه .
وأيضا فإنه مكاتبة على ما في الذمة والعبد لا مال له بحال .
وأيضا فإنه من أكل المال بالباطل لأن المكاتب ملكه وكسبه ملكه فهو
يبيع ملكه بملكه ، وبيع ملكه بملكه من أكل المال بالباطل ، فدل ذلك كله على
أنه أمر بالشئ بعد الحظر فاقتضى الإباحة ، هذه طرق الفقهاء ، والمعتمد عندنا هو
الأول .
الينابيع الفقهية — صفحة 208
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٨