تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
كتاب المكاتب مسألة 1 : إذا دعا العبد سيده إلى مكاتبته فالمستحب له أن يجيبه إلى ذلك وليس بواجب عليه سواء دعاه إلى ذلك بقيمته أو أقل أو أكثر ، وبه قال في التابعين الحسن البصري والشعبي وفي الفقهاء مالك والثوري وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي . وذهب قوم إلى أنه إن دعاه إلى ذلك بقيمته أو أكثر وجب على سيده الإجابة ، وإن كان بأقل من ذلك لم يجب عليه ، ذهب إليه عطاء وعمرو بن دينار وإليه ذهب داود من أهل الظاهر . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا قوله تعالى : فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ، فأمر بعد الحظر فاقتضى الإباحة وإنما قلنا ذلك لأن عقد الكتابة على صفة لم تذكر فكان محظورا لأنه يشتمل على خيار ممتد مجهول وهو خيار العبد متى شاء عجز نفسه . وأيضا فإنه مكاتبة على ما في الذمة والعبد لا مال له بحال . وأيضا فإنه من أكل المال بالباطل لأن المكاتب ملكه وكسبه ملكه فهو يبيع ملكه بملكه ، وبيع ملكه بملكه من أكل المال بالباطل ، فدل ذلك كله على أنه أمر بالشئ بعد الحظر فاقتضى الإباحة ، هذه طرق الفقهاء ، والمعتمد عندنا هو الأول .