أبو حنيفة ومالك ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه -
وهو المذهب - قال أبو العباس : ولا يعرف القول الآخر وإنما هو مخرج من المهر في النكاح
والعوض في الخلع ، والثاني فاسدة .
دليلنا : قوله : فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ، ولم يفصل ، وأيضا الأصل
جوازه ، والمنع وإفساده يحتاج إلى دليل وأيضا فلا خلاف لو باع ثلاثة أعبد له
صفقة واحدة بثمن معلوم إنه يصح البيع وإن كان ما يقابل كل واحد من الثمن
غير معلوم ، وكذلك الكتابة لأنها نوع من البيع .
مسألة 9 : إن الكتابة صحيحة فإن كل واحد منهم مكاتب بحصة قيمته من
المسمى كأنه كاتبه بذلك منفردا من غيره ، ولا يتعلق به حكم غيره فإن أدى ما
عليه من الكتابة عتق سواء أدى صاحباه وعتقا أو عجزا ورقا ، وبه قال عطاء
وعمرو بن دينار ، والشافعي على قوله إن الكتابة صحيحة وهو المذهب عندهم .
وقال أبو حنيفة ومالك : العقد صحيح ولزم مال الكتابة كلهم ، وكل واحد
منهم كفيل ضامن عن صاحبه ما لزمه فهم كالمكاتب الواحد فإن أدى واحد ما
يخصه من حقه لم ينعتق حتى يقع الأداء فيما بقي ، فإن أداه هو عنهما عتق وعتقا
وكان له الرجوع عليهما بما أداه عنهما ، وإن أديا معه عتق الكل ، وانفرد مالك
بأن قال : فإن ألقى واحد منهم يده - يعني جلس عن العمل والاكتساب - نظرت :
فإن كان جلوسه مع القدرة على العمل والاكتساب أجبره الآخران على العمل ،
وإن كان عاجزا عن الكسب اكتسبا وأديا ما على الكل وعتقوا ، قال مالك : فإن
أعتق السيد واحدا منهم نظرت : فإن كان مكتسبا لم ينفذ عتقه فيه لأنه يضره
برفيقه ، وإن لم يكن مكتسبا نفذ عتقه فيه لأنه أنفع على صاحبيه .
دليلنا : ما قلناه من أن ما يخص كل واحد منهم من قيمته مجمع عليه ،
وإلزامه مال غيره يحتاج إلى دليل والأصل براءة الذمة ، وأيضا فلا خلاف أن
ثلاثة إذا اشتروا عبدا بألف لم يلزم كل واحد منهم إلا ما يخصه في حقه فهذا مثله .
الينابيع الفقهية — صفحة 211
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١١