تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
أبو حنيفة ومالك ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه - وهو المذهب - قال أبو العباس : ولا يعرف القول الآخر وإنما هو مخرج من المهر في النكاح والعوض في الخلع ، والثاني فاسدة . دليلنا : قوله : فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ، ولم يفصل ، وأيضا الأصل جوازه ، والمنع وإفساده يحتاج إلى دليل وأيضا فلا خلاف لو باع ثلاثة أعبد له صفقة واحدة بثمن معلوم إنه يصح البيع وإن كان ما يقابل كل واحد من الثمن غير معلوم ، وكذلك الكتابة لأنها نوع من البيع . مسألة 9 : إن الكتابة صحيحة فإن كل واحد منهم مكاتب بحصة قيمته من المسمى كأنه كاتبه بذلك منفردا من غيره ، ولا يتعلق به حكم غيره فإن أدى ما عليه من الكتابة عتق سواء أدى صاحباه وعتقا أو عجزا ورقا ، وبه قال عطاء وعمرو بن دينار ، والشافعي على قوله إن الكتابة صحيحة وهو المذهب عندهم . وقال أبو حنيفة ومالك : العقد صحيح ولزم مال الكتابة كلهم ، وكل واحد منهم كفيل ضامن عن صاحبه ما لزمه فهم كالمكاتب الواحد فإن أدى واحد ما يخصه من حقه لم ينعتق حتى يقع الأداء فيما بقي ، فإن أداه هو عنهما عتق وعتقا وكان له الرجوع عليهما بما أداه عنهما ، وإن أديا معه عتق الكل ، وانفرد مالك بأن قال : فإن ألقى واحد منهم يده - يعني جلس عن العمل والاكتساب - نظرت : فإن كان جلوسه مع القدرة على العمل والاكتساب أجبره الآخران على العمل ، وإن كان عاجزا عن الكسب اكتسبا وأديا ما على الكل وعتقوا ، قال مالك : فإن أعتق السيد واحدا منهم نظرت : فإن كان مكتسبا لم ينفذ عتقه فيه لأنه يضره برفيقه ، وإن لم يكن مكتسبا نفذ عتقه فيه لأنه أنفع على صاحبيه . دليلنا : ما قلناه من أن ما يخص كل واحد منهم من قيمته مجمع عليه ، وإلزامه مال غيره يحتاج إلى دليل والأصل براءة الذمة ، وأيضا فلا خلاف أن ثلاثة إذا اشتروا عبدا بألف لم يلزم كل واحد منهم إلا ما يخصه في حقه فهذا مثله .