تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
مسألة 2 : لا تصح مكاتبة الصبي حتى يبلغ ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : إذا لم يكن مميزا لا يصح ، وإن كان مميزا عاقلا صح . دليلنا : أنه إذا كان بالغا صحت مكاتبته بلا خلاف ، ولا دليل على مكاتبته قبل البلوغ ، وأيضا قوله تعالى : فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ، والصبي لا يوصف بذلك لقوله عليه السلام : رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يبلغ . مسألة 3 : قوله عز وجل : فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ، فالخير المراد به الأمانة والاكتساب ، وبه قال الشافعي ومالك وعمرو بن دينار ، وقال ابن عباس وصاحباه مجاهد وعطاء : هو الثقة والأمانة فقط ، وقال الحسن البصري والثوري : الخير الاكتساب فقط . دليلنا : أن ما اعتبرناه مجمع على أنه يتناوله الاسم ، وما ذكروه ليس عليه دليل . وأيضا فإن اسم الخير يقع على المال والعمل الصالح والثواب ، أما المال فقوله تعالى : إن ترك خيرا الوصية للوالدين ، يعني إن ترك مالا ، وقال : وإنه لحب الخير لشديد ، يعني المال ، وأما الثواب فقوله : والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير ، يعني ثوابا ، وأما العمل الصالح فقوله : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ، يعني عملا صالحا ، وإذا كان محتملا لذلك كله وجب حمل الآية على عمومها إلا ما خصه الدليل . مسألة 4 : إذا عدم العبد الأمرين " الثقة والكسب " كانت كتابته مباحة غير مستحبة ، وإذا وجد الأمران كانت مستحبة ، وبه قال الشافعي ، ومن أصحابه من قال : إن كان أمينا ولم يكن مكتسبا استحب مكاتبته ، وقال أحمد بن حنبل وإسحاق : إذا عدم فيه الأمران كره مكاتبته . دليلنا : أن الأصل الإباحة ، والمنع يحتاج إلى دليل .
الينابيع الفقهية — صفحة 209 | علي أصغر مرواريد