مسألة 2 : لا تصح مكاتبة الصبي حتى يبلغ ، وبه قال الشافعي ، وقال
أبو حنيفة : إذا لم يكن مميزا لا يصح ، وإن كان مميزا عاقلا صح .
دليلنا : أنه إذا كان بالغا صحت مكاتبته بلا خلاف ، ولا دليل على مكاتبته
قبل البلوغ ، وأيضا قوله تعالى : فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ، والصبي لا يوصف
بذلك لقوله عليه السلام : رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يبلغ .
مسألة 3 : قوله عز وجل : فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ، فالخير المراد به
الأمانة والاكتساب ، وبه قال الشافعي ومالك وعمرو بن دينار ، وقال ابن عباس
وصاحباه مجاهد وعطاء : هو الثقة والأمانة فقط ، وقال الحسن البصري والثوري :
الخير الاكتساب فقط .
دليلنا : أن ما اعتبرناه مجمع على أنه يتناوله الاسم ، وما ذكروه ليس عليه
دليل .
وأيضا فإن اسم الخير يقع على المال والعمل الصالح والثواب ، أما المال
فقوله تعالى : إن ترك خيرا الوصية للوالدين ، يعني إن ترك مالا ، وقال : وإنه
لحب الخير لشديد ، يعني المال ، وأما الثواب فقوله : والبدن جعلناها لكم من
شعائر الله لكم فيها خير ، يعني ثوابا ، وأما العمل الصالح فقوله : فمن يعمل مثقال
ذرة خيرا يره ، يعني عملا صالحا ، وإذا كان محتملا لذلك كله وجب حمل الآية
على عمومها إلا ما خصه الدليل .
مسألة 4 : إذا عدم العبد الأمرين " الثقة والكسب " كانت كتابته مباحة غير
مستحبة ، وإذا وجد الأمران كانت مستحبة ، وبه قال الشافعي ، ومن أصحابه من
قال : إن كان أمينا ولم يكن مكتسبا استحب مكاتبته ، وقال أحمد بن حنبل
وإسحاق : إذا عدم فيه الأمران كره مكاتبته .
دليلنا : أن الأصل الإباحة ، والمنع يحتاج إلى دليل .
الينابيع الفقهية — صفحة 209
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٩