يعتد له إلا بواحدة .
وأما إذا قال : ليضربنه مائة مرة ، فلا يعتد إلا بضربة واحدة بلا خلاف .
وإن حلف ليضربنه مائة ضربة ، قال بعضهم : لا يبر حتى يضرب مائة مرة
لأنه يجري مجرى قوله مائة مرة ، ولهذا قلنا في الرمي بسبع حصيات دفعة
واحدة : لم يعتد إلا بواحدة ، وقال بعضهم : يبر بضرب مرة واحدة ، لأن الضربة
إيصال ضربة إلى بدنه فإذا وقعت الشماريخ عليه دفعة واحدة فقد أوصل إلى بدنه
مائة ضربة ، وهذا الأقوى عندي .
فلا فصل في جميع ذلك بين أن يؤلمه بالضرب أولا يؤلمه ، بعد أن يفعل ما
يقع عليه اسم الضرب ، وهو أن يرفع يده أولا ثم يوقع الضرب به ، فأما إذا وضعه
على كتفه وضعا فلا يقال له ضرب ، وقال بعضهم : الضرب ما آلمه به ، فإذا لم
يؤلمه فليس بضرب ، والأول أقوى .
الثالثة : إذا ضربه دفعة واحدة ، ولم يعلم هل وصلت إلى بدنه ، لكنه غلب
على ظنه أن الكل قد أصابه بر في يمينه ، وقال بعضهم : لا يبر في يمينه ، لأنه ما
قطع أن الكل وصل إليه ، والأصل أنه ما وصل ، فلا يحكم بالبر ، والأول أقوى
لعموم أخبارنا فيه ، ولقوله تعالى : " وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث "
ولم يفصل .
إذا حلف لا وهبت له ، فالهبة عبارة عن كل عين يملكه إياها تبرعا بغير
عوض ، فإن وهب له أو أهدي إليه أو نحله أو أعمره أو تصدق عليه صدقة تطوع
حنث بذلك كله ، وأبعدها العمرى ، وقد سماها رسول الله صلى الله عليه وآله
هبة ، فقال : العمرى لمن وهبت له ، وقال بعضهم في صدقة التطوع أنه لا يحنث
بها ، فإن حلف لا أعمرته فتصدق عليه ، أو لا أتصدق عليه فأهدى له لم يحنث ،
لأن اليمين تعلقت بنوع فلا يحنث بنوع آخر ، كما لو حلف لا أكلت المعقلي
فأكل البرني لم يحنث .
فإن حلف لا وهبت له فأعاره لم يحنث ، لأن الهبة تمليك الأعيان ، والعارية لا
الينابيع الفقهية — صفحة 110
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١١٠