تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
يعتد له إلا بواحدة . وأما إذا قال : ليضربنه مائة مرة ، فلا يعتد إلا بضربة واحدة بلا خلاف . وإن حلف ليضربنه مائة ضربة ، قال بعضهم : لا يبر حتى يضرب مائة مرة لأنه يجري مجرى قوله مائة مرة ، ولهذا قلنا في الرمي بسبع حصيات دفعة واحدة : لم يعتد إلا بواحدة ، وقال بعضهم : يبر بضرب مرة واحدة ، لأن الضربة إيصال ضربة إلى بدنه فإذا وقعت الشماريخ عليه دفعة واحدة فقد أوصل إلى بدنه مائة ضربة ، وهذا الأقوى عندي . فلا فصل في جميع ذلك بين أن يؤلمه بالضرب أولا يؤلمه ، بعد أن يفعل ما يقع عليه اسم الضرب ، وهو أن يرفع يده أولا ثم يوقع الضرب به ، فأما إذا وضعه على كتفه وضعا فلا يقال له ضرب ، وقال بعضهم : الضرب ما آلمه به ، فإذا لم يؤلمه فليس بضرب ، والأول أقوى . الثالثة : إذا ضربه دفعة واحدة ، ولم يعلم هل وصلت إلى بدنه ، لكنه غلب على ظنه أن الكل قد أصابه بر في يمينه ، وقال بعضهم : لا يبر في يمينه ، لأنه ما قطع أن الكل وصل إليه ، والأصل أنه ما وصل ، فلا يحكم بالبر ، والأول أقوى لعموم أخبارنا فيه ، ولقوله تعالى : " وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث " ولم يفصل . إذا حلف لا وهبت له ، فالهبة عبارة عن كل عين يملكه إياها تبرعا بغير عوض ، فإن وهب له أو أهدي إليه أو نحله أو أعمره أو تصدق عليه صدقة تطوع حنث بذلك كله ، وأبعدها العمرى ، وقد سماها رسول الله صلى الله عليه وآله هبة ، فقال : العمرى لمن وهبت له ، وقال بعضهم في صدقة التطوع أنه لا يحنث بها ، فإن حلف لا أعمرته فتصدق عليه ، أو لا أتصدق عليه فأهدى له لم يحنث ، لأن اليمين تعلقت بنوع فلا يحنث بنوع آخر ، كما لو حلف لا أكلت المعقلي فأكل البرني لم يحنث . فإن حلف لا وهبت له فأعاره لم يحنث ، لأن الهبة تمليك الأعيان ، والعارية لا