البسر ، فصار رطبا فأكل ، ففي الكل قال قوم : يحنث ، وقال آخرون : لا يحنث ،
وهو الأقوى عندي .
وإن حلف ، لا يأكل من هذا الدقيق ، فخبزه وأكل منه لم يحنث ، وقال قوم :
يحنث لأن الدقيق هكذا يؤكل ، والأول أقوى لأن الأصل براءة الذمة .
إذا حلف لا يأكل شحما فالشحم هو الذي يكون في الجوف من شحم
الكلى أو غيره فإن أكل منه حنث ، وإن أكل غيره من كل شئ في الشاة من
لحمها الأحمر والأبيض والألية والكبد والطحال والقلب لم يحنث بشئ من هذا ،
لأن اسم الشحم لا يقع عليه ، وقال بعضهم : إن أكل من لحم الظهر حنث ، والأول
أقوى عندي .
وإن حلف لا يأكل لحما نظرت : فإن أكل من اللحم الأحمر أو من الأبيض
الذي يكون على الظهر حنث ، وإن أكل من القلب لم يحنث لأن اسم اللحم لا يقع
عليه ، ولا يقال لمن أكله : أكل لحما ، وإن أكل من شحم البطن لم يحنث عندنا ،
وقال بعضهم : يحنث ، فإن أكل الكبد والطحال لم يحنث ، وقال بعضهم : يحنث ،
والأول أقوى ، لأنه لا يسمى لحما ، فإن أكل الألية لم يحنث عندنا لما مضى ، وقال
بعضهم : يحنث لأنه بمنزلة اللحم .
فإن حلف لا آكل تمرا ، فأكل رطبا ، أو رطبا فأكل بسرا ، أو بسرا فأكل
بلحا ، أو بلحا فأكل طلعا لم يحنث ، وكذلك لو حلف لا يأكل طلعا فأكل بلحا ،
أو بلحا فأكل بسرا ، أو بسرا فأكل رطبا ، أو رطبا فأكل تمرا لم يحنث ، لأن كل
واحد منهما غير صاحبه .
فإن حلف لا يأكل رطبا ، فأكل من المنصف وهو ما نصفه رطب ونصفه
بسر نظرت : فإن أكل منه الرطب حنث ، وإن أكل منه البسر لم يحنث ، وإن أكله
على ما هو به حنث لأنه قد أكل الرطب ، وقال بعضهم : لا يحنث ، والأول أصح
عندنا ، وهكذا إذا حلف لا يأكل بسرا ، فأكل المنصف فعلى ما فصلناه .
فإن حلف لا يأكل زبدا ، فأكل لبنا لم يحنث ، لأن الاسم لا يقع عليه
الينابيع الفقهية — صفحة 107
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠٧