حجب عنه أو منع في الطريق مكرها لم يحنث عندنا ، وقال بعضهم : يحنث ، فإن
عزل القاضي نظرت : فإن كانت نيته أن يرفعه إليه وهو قاض فالعزل هاهنا
كالموت وقد مضى ، وإن لم يكن له نية فهل فات رفعه بعزله ؟ قال قوم : إنه فات ،
وهو الأقوى عندي ، وقال بعضهم : ما فات .
الثانية : إذا قال : إلا رفعته إلى قاض ، فقد نكر القاضي ، فإن مات أو عزل لم
يحنث لأنه يمكنه رفعه إلى غيره ، فأي قاض رفعه إليه بر في يمينه ، ولا يحنث هاهنا
بموت قاض ولا بعزله .
الثالثة : إذا قال : إلى القاضي ، قال قوم : يرجع هذا إلى قاضي البلد ، من كان
قاضيه لأنه عرفه ولم يعينه ، فإن كان له قاض رفعه إليه ، وإن مات أو عزل لم يفت
رفعه لأن كل من ولى بعده مكانه فهو قاضي البلد ، وهذا قريب .
إذا حلف ما له مال ، وله مال يتمول في العادة حنث ، سواء كان زكاتيا
كالأثمان والثمار والماشية والزرع ، أو كانت غير زكاتية كالعقار والأثاث
والبغال والحمير ، وهذا إن قال : إن شفى الله مريضي فلله علي أن أتصدق بمالي ،
تناول كل ما يتمول كالأثمان ، وقال قوم : لا يعلق ذلك إلا بالزكاتية ، والأول
أقوى عندي ، وقد رواه أصحابنا في النذر في من نذر أن يتصدق بجميع ماله .
فأما إن كان له مال في الذمة نظرت : فإن كان حالا حنث لأن اسم الملك
يقع عليه ، وإن كان إلى أجل قال قوم : لا يحنث لأنه لا مال في ذمته في الآجل ،
وقال قوم - وهو الصحيح - : إنه يحنث لأن ذمته مشغولة به بدليل أنه لو أبرأه
برئ وإن كان قبل المحل ، فلو لم يكن له لما برئ .
إذا حلف ليضربن عبده مائة سوط ، أو قال : مائة ، فأخذ ضغثا فيه مائة
شمراخ فضربه به دفعة واحدة ، أو شد مائة سوط فضربه بها دفعة واحدة ففيه
ثلاث مسائل :
إن علم أنه ما وصل بعضها إلى بدنه لم يبر في يمينه .
وإن علم أنها وقعت كلها على بدنه فقد بر في يمينه عندنا ، وقال بعضهم : لا
الينابيع الفقهية — صفحة 109
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠٩