وكذلك من حلف لا يأكل دبسا فأكل تمرا ، أو شيرقا فأكل سمسما لم يحنث
أيضا لأنه غيره ، وكذلك إن حلف لا يأكل تمرا أو سمسما فأكل دبسا أو شيرقا
لم يحنث .
فإن حلف لا يأكل لبنا فأكل سمنا لم يحنث ، لأنه غيره ، وإن أكل زبدا
فالزبد لا ينفك من اللبن فينظر فيه : فإن كان اللبن مستهلكا فيه لم يحنث ، وإن
كان قائما فيه حنث ، وقال بعضهم : إذا حلف لا يأكل اللبن حنث بأكل كل ما
عمل منه من زبد وسمن وجبن وغير ذلك ، لأن الكل لبن ، والأول أصح لأن
الصورة بطلت ، والاسم قد زال .
إذا حلف لا كلمت فلانا ، فسلم عليه وحده ، وهو يعرفه ، مع ذكره ليمينه
حنث لأن السلام كلام ، وإن كان جاهلا به أو عالما لكنه نسي فلا يحنث عندنا ،
وقال بعضهم : يحنث .
فإن سلم على جماعة وفلان فيهم ففيه ثلاث مسائل : إما أن يقصده بالنية أو
يعزله بالنية أو يطلق ، فإن قصده وأراده مع القوم حنث ، وإن عزله بالنية ونوى
السلام عليهم دونه لم يحنث عندنا ، وقال بعضهم : يحنث ، وإن أطلق من غير نية
فالأقوى أن يقال : إنه يحنث لأن ظاهر القول العموم ، وقال بعضهم : لا يحنث ،
وإن كان جاهلا بأنه في القوم ثم بان فيهم لم يحنث عندنا ، وقال بعضهم : يحنث .
إذا حلف لا كلمت زيدا ، فكتب إليه كتابا أو أرسل رسولا أو أومأ إليه برأسه
أو بيده أو بعينه لم يحنث عندنا ، وقال بعضهم : يحنث .
إذا حلف لا رأى منكرا إلا رفعه ففيه ثلاث مسائل :
إما أن يقول : إلا رفعته إلى القاضي أبي فلان أو إلى قاض أو إلى القاضي .
فإن قال : إلى القاضي أبي فلان ، فقد عين وسمى ، فإن رأى منكرا نظرت :
فإن رفعه إليه بر ، وإن لم يرفعه مع القدرة عليه حتى ماتا أو أحدهما حنث لأنه
ترك البر مع القدرة عليه حتى فاته ، وإن فاته بغير تفريط مثل أن سار ليرفعه فماتا
أو أحدهما قبل أن يصل إليه فلا يحنث عندنا ، وقال بعضهم : يحنث ، وكذلك لو
الينابيع الفقهية — صفحة 108
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠٨