حنث فيها ، وإن حلف لا يأكل الرؤوس وهو في غيرها من البلاد ، فأكل منها هل
يحنث أم لا ؟ قال قوم : يحنث ، لأنه إذا ثبت عرف في مكان تعلق بها حكم اليمين
في كل مكان كخبز الأرزلة عرف بطبرستان فيتعلق به الأيمان في كل مكان .
وقال آخرون : لا يحنث لأن هذا الحالف لا علم له بذلك ولا عرف له بهذا
البلد ، وهكذا القول في رؤوس الحيتان إذا ثبت لها مع العرف ما ثبت لرؤوس
الصيود ، هذا إذا لم يكن له نية .
فأما إذا كان له نية حنث وبر على نيته ، والورع أن يحنث بأي رأس كان
ليخرج من الخلاف ، لأن فيه خلافا ، والأقوى عندي أن لا يحنث بما لا يعرفه ،
لأن الأصل براءة الذمة .
إذا حلف ، لا يأكل البيض ، انطلق على كل بيض يزائل بائضه ، وهو بيض
الدجاج ، والوز والنعام ، والعصافير ، والطيور ونحوها ، فأما ما عداها مما لا يزائل
بائضه حيا وهو بيض الحيتان والجراد فلا يحنث ، لأن إطلاق الأيمان يتعلق بما
يقصد ويفرد للأكل وحده دون بائضه كرؤوس النعم وأما ما لا يفرد عن أصولها
فلا يحنث به كرؤوس العصافير والطيور .
إذا حلف ، لا يأكل لحما ، فأكل لحم النعم وغيرها من الصيود والطيور ،
حنث لأن اسم اللحم يطلق على هذا كله ، فإن أكل لحم الحيتان لا يحنث وقال
بعضهم : يحنث ، والأول أقوى .
إذا حلف ، لا يشرب سويقا ، فإن صب عليه ماء وشرب حنث ، وإن استفه لم
يحنث ، ولو حلف ، لا يأكل خبزا ، فإن أكله وهو أن يلوكه بفيه ويزدرده حنث ،
فإن ماثه بالماء وشربه كالسويق لم يحنث ، لأن الاسم الحقيقي لا يتناوله .
فإذا تقرر هذا فإن حلف ، لا أكل السويق ، فذاقه لم يحنث لأن الأكل أن
يلوكه ويزدرده ، والذوق أن يعرف طعمه ازدرده أو لم يزدرده ، بلى إن حلف ، لا
ذاقه ، فأكله حنث ، لأن الأكل ذوق وزيادة ، لأنه لا يصح أن يقال : كله ولا تذقه ،
ويقال ذقه ولا تأكله ، فلهذا حنث .
الينابيع الفقهية — صفحة 105
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠٥