تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
حنث فيها ، وإن حلف لا يأكل الرؤوس وهو في غيرها من البلاد ، فأكل منها هل يحنث أم لا ؟ قال قوم : يحنث ، لأنه إذا ثبت عرف في مكان تعلق بها حكم اليمين في كل مكان كخبز الأرزلة عرف بطبرستان فيتعلق به الأيمان في كل مكان . وقال آخرون : لا يحنث لأن هذا الحالف لا علم له بذلك ولا عرف له بهذا البلد ، وهكذا القول في رؤوس الحيتان إذا ثبت لها مع العرف ما ثبت لرؤوس الصيود ، هذا إذا لم يكن له نية . فأما إذا كان له نية حنث وبر على نيته ، والورع أن يحنث بأي رأس كان ليخرج من الخلاف ، لأن فيه خلافا ، والأقوى عندي أن لا يحنث بما لا يعرفه ، لأن الأصل براءة الذمة . إذا حلف ، لا يأكل البيض ، انطلق على كل بيض يزائل بائضه ، وهو بيض الدجاج ، والوز والنعام ، والعصافير ، والطيور ونحوها ، فأما ما عداها مما لا يزائل بائضه حيا وهو بيض الحيتان والجراد فلا يحنث ، لأن إطلاق الأيمان يتعلق بما يقصد ويفرد للأكل وحده دون بائضه كرؤوس النعم وأما ما لا يفرد عن أصولها فلا يحنث به كرؤوس العصافير والطيور . إذا حلف ، لا يأكل لحما ، فأكل لحم النعم وغيرها من الصيود والطيور ، حنث لأن اسم اللحم يطلق على هذا كله ، فإن أكل لحم الحيتان لا يحنث وقال بعضهم : يحنث ، والأول أقوى . إذا حلف ، لا يشرب سويقا ، فإن صب عليه ماء وشرب حنث ، وإن استفه لم يحنث ، ولو حلف ، لا يأكل خبزا ، فإن أكله وهو أن يلوكه بفيه ويزدرده حنث ، فإن ماثه بالماء وشربه كالسويق لم يحنث ، لأن الاسم الحقيقي لا يتناوله . فإذا تقرر هذا فإن حلف ، لا أكل السويق ، فذاقه لم يحنث لأن الأكل أن يلوكه ويزدرده ، والذوق أن يعرف طعمه ازدرده أو لم يزدرده ، بلى إن حلف ، لا ذاقه ، فأكله حنث ، لأن الأكل ذوق وزيادة ، لأنه لا يصح أن يقال : كله ولا تذقه ، ويقال ذقه ولا تأكله ، فلهذا حنث .