اليمين بالطلاق والعتاق لا تنعقد أصلا .
فأما إذا كانت اليمين بالله فقال : والله لأضربنك غدا ، ثم باعه اليوم وخرج
غد ولم يضربه حنث ووجبت الكفارة ، وقد روى أصحابنا أنه إذا حلف ليضربن
عبده ولم يضربه وعفا عنه لم تلزمه كفارة لقوله : " وأن تعفوا أقرب للتقوى " .
إذا قال لعبده : إن بعتك فأنت حر ، نظرت : فإن باعه مطلقا عتق عند
بعضهم ، لأن الصفة وجدت والعبد ممن يلحقه العتق بالمباشرة فلحقه العتق
بالصفة لأن البيع إذا انعقد ثبت بينهما خيار المجلس ما لم يتفرقا ولو أعتق عبده
في مدة خيار المجلس عتق ، فكذلك إذا وجدت صفة العتق ، ومن لم يقل بخيار
المجلس قال : لا ينعتق ، لأن بنفس العقد لزم البيع بغير خيار ، فإن باعه بشرط
الخيار لهما أو للبائع عتق بلا خلاف بينهم لما مضى ، وعندنا لا ينعتق لما مضى
وإن كنا نقول بخيار المجلس .
فأما إذا باعه بشرط أن لا خيار بينهما - خيار المجلس - فعندنا ذلك صحيح
ولا يتعلق به العتق لما مضى ، ولهم فيه ثلاثة أوجه : أحدها يصح البيع والشرط
معا ، والثاني يبطلان معا ، والثالث يصح البيع ويبطل الشرط .
فإذا ثبت هذا رجعنا إلى العتق فإذا قيل : يصح البيع والشرط ، لم يعتق
العبد لأن الصفة وجدت وهو على صفة لا يلحقه العتق بالمباشرة ، فلا يلحقه
بالصفة ، وإذا قيل : يبطلان ، لم يعتق العبد لأن العقد لم يوجد ، وإذا قيل : يصح
البيع ويبطل الشرط ، عتق كالبيع المطلق .
ولو قال لعبده : إن بعتك فأنت حر ، فباعه بيعا فاسدا لم يعتق بلا خلاف ،
وهكذا لو قال : إن زوجتك فأنت حر ، فزوجه تزويجا فاسدا لم يعتق ، لأن إطلاق
البيع يقتضي بيعا شرعيا فإذا كان فاسدا لم توجد الصفة .
إذا حلف ، لا يأكل الرؤوس ، حنث بأكل رؤوس النعم " الإبل والبقر
والغنم " ولا يحنث بأكل رؤوس سواها كرؤوس الحيتان والعصافير والطيور
والجراد ، وإن كان بلد له صيد كثير وتكون رؤوس الصيد تؤكل مفردة عندنا
الينابيع الفقهية — صفحة 104
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠٤