تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
عندنا يستحقونه بالفقر فأما بالنصرة فهو خلاف الإجماع . وأيضا في الخبر أن النبي صلى الله عليه وآله لم يعط بني عبد شمس ولا بني نوفل وأعطى بني هاشم وبني المطلب ، ولو كان الاستحقاق بالفقر لما كان يخص واحدا دون آخر ، فلما خص علم أنه دفع السهم بالقرابة . وروى عبد الرحمان بن أبي ليلى عن علي عليه السلام قال : دخلت أنا والعباس وفاطمة وزيد بن حارثة على رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت : يا رسول الله إن رأيت أن توليني حقنا في الخمس في كتاب الله تعالى فأقسمته في حياتك حتى لا ينازعنا فيه أحد بعدك ، ففعل ففعلت ، فلما مات رسول الله صلى الله عليه وآله ولانيه أبو بكر فقسمته ، فلما كان آخر سنة من سني عمر أتاه مال كثير فعزل حقنا ، فدعاني عمر فقال : إن بني هاشم في غنى من ذلك وإن بالمسلمين خلة فإن رأيت أن تصرفه إليهم ، ففعل عمر ذلك ، فقال العباس : لقد أحرمتنا حقنا إنه لا يرجع إلينا أبدا ، قال علي عليه السلام : وكان العباس داهيا . وفيه دليلان : أحدهما : إن عليا ذكر للنبي صلى الله عليه وآله أن لنا حقا وأنه مذكور في كتاب الله تعالى من الخمس ، فسأله أن يوليه إياه فولاه ، وما أنكر عليه ، والشرع يؤخذ منه قولا وفعلا وإقرارا ، فلما أقر عليا عليه السلام على ذلك علم أن ذلك هو الشرع . والثاني : من حيث الإجماع : وهو أن أبا بكر وعمر وليا عليا ذلك وكان يأخذ الحق ويقسم ، وما نازعه أحد ، ولم يخالف أحد فدل على أنه إجماع . وروى عبد الرحمان بن أبي ليلى قال : أتيت عليا عند أحجار الزيت فقلت له : بأبي أنت وأمي ما فعل أبو بكر وعمر بحقكم من الخمس أهل البيت ؟ فقال : أما أبو بكر فما كان في زمانه أخماس ، وما كان معه أوفاناه ، وأما عمر فكان يعطينا حتى أتاه مال فارس والشوش أو الأهواز - الشك من الشافعي - فقال لي : إن بالمسلمين خلة فلو تركت حقكم من الخمس لأصرفه في خلة المسلمين فإذا أتاني