عندنا يستحقونه بالفقر فأما بالنصرة فهو خلاف الإجماع .
وأيضا في الخبر أن النبي صلى الله عليه وآله لم يعط بني عبد شمس ولا بني
نوفل وأعطى بني هاشم وبني المطلب ، ولو كان الاستحقاق بالفقر لما كان يخص
واحدا دون آخر ، فلما خص علم أنه دفع السهم بالقرابة .
وروى عبد الرحمان بن أبي ليلى عن علي عليه السلام قال : دخلت
أنا والعباس وفاطمة وزيد بن حارثة على رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت :
يا رسول الله إن رأيت أن توليني حقنا في الخمس في كتاب الله تعالى
فأقسمته في حياتك حتى لا ينازعنا فيه أحد بعدك ، ففعل ففعلت ، فلما مات
رسول الله صلى الله عليه وآله ولانيه أبو بكر فقسمته ، فلما كان آخر سنة من سني
عمر أتاه مال كثير فعزل حقنا ، فدعاني عمر فقال : إن بني هاشم في غنى من
ذلك وإن بالمسلمين خلة فإن رأيت أن تصرفه إليهم ، ففعل عمر ذلك ، فقال
العباس : لقد أحرمتنا حقنا إنه لا يرجع إلينا أبدا ، قال علي عليه السلام : وكان
العباس داهيا . وفيه دليلان :
أحدهما : إن عليا ذكر للنبي صلى الله عليه وآله أن لنا حقا وأنه مذكور
في كتاب الله تعالى من الخمس ، فسأله أن يوليه إياه فولاه ، وما أنكر عليه ،
والشرع يؤخذ منه قولا وفعلا وإقرارا ، فلما أقر عليا عليه السلام على ذلك علم
أن ذلك هو الشرع .
والثاني : من حيث الإجماع : وهو أن أبا بكر وعمر وليا عليا ذلك وكان
يأخذ الحق ويقسم ، وما نازعه أحد ، ولم يخالف أحد فدل على أنه إجماع .
وروى عبد الرحمان بن أبي ليلى قال : أتيت عليا عند أحجار الزيت فقلت له :
بأبي أنت وأمي ما فعل أبو بكر وعمر بحقكم من الخمس أهل البيت ؟ فقال : أما
أبو بكر فما كان في زمانه أخماس ، وما كان معه أوفاناه ، وأما عمر فكان يعطينا
حتى أتاه مال فارس والشوش أو الأهواز - الشك من الشافعي - فقال لي : إن
بالمسلمين خلة فلو تركت حقكم من الخمس لأصرفه في خلة المسلمين فإذا أتاني
الينابيع الفقهية — صفحة 46
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٦