تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
ثقات التابعين . دليلنا : إجماع الفرقة المحقة وأخبارهم ، وأيضا قوله تعالى : فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ، فهؤلاء ستة أجناس فيجب أن يقسم ستة أقسام ، فمن قسم على خمسة فقد ترك الظاهر ، وكذلك من قسم على ثلاثة . مسألة 38 : سهم ذي القربى ثابت لم يسقط بموت النبي صلى الله عليه وآله وهو لمن قام مقامه ، وقال الشافعي : سهم ذي القربى ثابت وهو خمس الخمس يصرف إلى أقاربه الغني والفقير منهم ، ويستحقونه بالقرابة ، وقال أبو حنيفة : سهم ذي القربى سقط بموت النبي صلى الله عليه وآله إلا أنه يعطيهم الإمام شيئا لحق الفقر والمسكنة ولا يعطي الأغنياء منهم شيئا . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا قوله تعالى : ولذي القربى . . . الآية ، ولنا في الآية أدلة : أحدها : إن الله تعالى أضاف الخمس إلى المذكورين وشرك بينهم بواو الجمع كما يقول القائل : هذه الدار لفلان وفلان ، حتى يذكر عددا فإنه يقتضي أن يكون بينهم بالسوية وأبو حنيفة يقصرها على الثلاثة فقد ترك الظاهر ، وأيضا فإن الله تعالى أضاف الخمس إلى أهل الخمس بلام التمليك وشرك بينهم بواو التشريك ، والناس اختلفوا في هذه الإضافة ، منهم من قال : إنها إضافة ملك ، وهم نحن والشافعي ، وقال : إنها إضافة محل أي هم أهل لذلك فمن قال : الأغنياء منهم لا يعطون ، فقد ترك القولين وخرج عن الإجماع . والثاني : إن الله تعالى جعل السهم لهم بحق القرابة لأنه قال : لله وللرسول ولذي القربى ، وظاهر هذا أن السهم لهم لأنهم ذوي القربى ، وعند أبي حنيفة أنهم لا يستحقونه بالقرابة ، فإن قيل : قوله تعالى " ذي القربى " مجمل لأن ذي قربى الرسول كثيرون ، وهم بنو هاشم وبنو المطلب وبنو عبد شمس وبنو نوفل ، ولم يبين