ثقات التابعين .
دليلنا : إجماع الفرقة المحقة وأخبارهم ، وأيضا قوله تعالى : فإن لله خمسه
وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ، فهؤلاء ستة أجناس
فيجب أن يقسم ستة أقسام ، فمن قسم على خمسة فقد ترك الظاهر ، وكذلك من
قسم على ثلاثة .
مسألة 38 : سهم ذي القربى ثابت لم يسقط بموت النبي صلى الله عليه وآله
وهو لمن قام مقامه ، وقال الشافعي : سهم ذي القربى ثابت وهو خمس الخمس
يصرف إلى أقاربه الغني والفقير منهم ، ويستحقونه بالقرابة ، وقال أبو حنيفة : سهم
ذي القربى سقط بموت النبي صلى الله عليه وآله إلا أنه يعطيهم الإمام شيئا لحق
الفقر والمسكنة ولا يعطي الأغنياء منهم شيئا .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا قوله تعالى : ولذي القربى . . . الآية ،
ولنا في الآية أدلة :
أحدها : إن الله تعالى أضاف الخمس إلى المذكورين وشرك بينهم بواو
الجمع كما يقول القائل : هذه الدار لفلان وفلان ، حتى يذكر عددا فإنه يقتضي أن
يكون بينهم بالسوية وأبو حنيفة يقصرها على الثلاثة فقد ترك الظاهر ، وأيضا فإن
الله تعالى أضاف الخمس إلى أهل الخمس بلام التمليك وشرك بينهم بواو
التشريك ، والناس اختلفوا في هذه الإضافة ، منهم من قال : إنها إضافة ملك ، وهم
نحن والشافعي ، وقال : إنها إضافة محل أي هم أهل لذلك فمن قال : الأغنياء
منهم لا يعطون ، فقد ترك القولين وخرج عن الإجماع .
والثاني : إن الله تعالى جعل السهم لهم بحق القرابة لأنه قال : لله وللرسول
ولذي القربى ، وظاهر هذا أن السهم لهم لأنهم ذوي القربى ، وعند أبي حنيفة أنهم
لا يستحقونه بالقرابة ، فإن قيل : قوله تعالى " ذي القربى " مجمل لأن ذي قربى
الرسول كثيرون ، وهم بنو هاشم وبنو المطلب وبنو عبد شمس وبنو نوفل ، ولم يبين
الينابيع الفقهية — صفحة 44
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٤