تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
وسهم لذي القربى ، فهذه أسهم كانت للنبي صلى الله عليه وآله وبعده لمن يقوم مقامه من الأئمة ، وسهم لليتامى وسهم للمساكين ، وسهم لأبناء السبيل من آل محمد صلى الله عليه وآله يشركهم فيه غيرهم ، واختلف الفقهاء في ذلك . فذهب الشافعي إلى أن خمس الغنيمة يقسم على خمسة أسهم : سهم لرسول الله صلى الله عليه وآله ، وسهم لذي القربى ، وسهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لأبناء السبيل . فأما سهم رسول الله صلى الله عليه وآله فيصرف في مصالح المسلمين ، وأما سهم ذي القربى فإنه يصرف إلى ذوي القربى على ما كان يصرف إليهم على عهد النبي صلى الله عليه وآله على ما نبينه فيما بعد . وذهب أبو العالية الرياحي إلى أن الخمس من الغنيمة والفئ على ستة أقسام : سهم لله تعالى ، وسهم لرسوله ، وسهم لذي القربى ، وسهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لأبناء السبيل . وذهب مالك إلى أن خمس الغنيمة وأربعة أخماس الفئ مفوض إلى اجتهاد الإمام ليصرفه إلى من رأى أن يصرفه إليه . وذهب أبو حنيفة إلى أن خمس الغنيمة وأربعة أخماس الفئ يقسم على ثلاثة أسهم : سهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لأبناء السبيل ، هذا الذي رواه عنه الحسن بن زياد اللؤلؤي . وروى ابن سماعة عنه مفسرا فقال : كان أبو حنيفة يقول : إن ذلك كان مقسوما على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله على ما ذكر الشافعي على خمسة إلا أنه لما مات سقط سهمه ، وسهم ذي القربى الذين كانوا على عهده ، وبقى الأصناف الثلاثة فصرف إليهم . ثم اختلف أصحابه في سهم ذوي القربى ، فمنهم من قال : كانوا يستحقون بالقرابة ثم سقط بموتهم ، ومنهم من قال : ما كانوا يستحقون شيئا وإنما كان النبي صلى الله عليه وآله يتصدق عليهم لقرابتهم ، فأما أبو العالية الرياحي فهو رجل من