ولا يجوز القتال إلا بعد الدعاء إلى الإسلام ، بإظهار الشهادتين والتزام جميع
أحكام الإسلام ، والداعي هو الإمام أو نائبه ، ولو قوتلوا مرة بعد الدعاء كفى عما
بعدها ، ومن ثم غزا النبي صلى الله عليه وآله بني المصطلق غارين فاستأصلهم .
ولا يجوز في أشهر الحرم ، وهي : رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، إلا
أن يبدأ العدو بالقتال فيها ، أو لا يرى حرمتها .
ويكف عن النساء وإن أعن إلا مع الضرورة ، وكذا عن الصبيان والمجانين
وأسرى المسلمين ، ولو لم يمكن الفتح إلا بقتلهم جاز ، وعلى القاتل الكفارة في
المسلم ، ولا يغرم ماله لو أتلفه خطأ أو لحاجة .
ويستحب الدعاء عند التقاء الصفين بالمأثور ، ومنه دعاء النبي صلى الله عليه
وآله : اللهم منزل الكتاب سريع الحساب مجري السحاب اهزم الأحزاب ، ومنه :
يا صريخ المكروبين ، يا مجيب المضطرين ، يا كاشف الكرب العظيم ، اكشف
كربي وغمي ، فإنك تعلم حالي وحال أصحابي ، فاكفني بقوتك عدوي .
وليوص الإمام أصحابه بوصية أمير المؤمنين عليه السلام : استشعروا
الخشية . . . إلى آخرها .
ويستحب أن يكون القتال عند الزوال بعد أن يصلي الظهرين ، لأنه تفتح
عنده أبواب السماء وتنزل الرحمة والنصر ، وهو أقرب إلى الليل وأقل
للقتل .
ويجوز القتال بسائر أنواعه ، وهدم المنازل والحصون ، ورمي المناجيق ،
والتحريق بالنار ، وقطع الأشجار ، وإرسال الماء ومنعه .
وعن علي عليه السلام : لا يحل من الماء ، ويحمل على حالة الاختيار ، وإلا
جاز إذا توقف الفتح عليه ، والحصار ، ومنع السابلة دخولا وخروجا ، فقد قطع
رسول الله صلى الله عليه وآله أشجار الطائف ، وحرق على بني النضير وخرب
ديارهم ، ولا يجوز بإلقاء السم على الأصح .
ويكره تبييتهم ليلا والقتال قبل الزوال لغير حاجة ، ولو اضطر فيهما جاز ،
وأن تعرقب الدابة ولو وقفت به ، ولو رأى صلاحا جاز ، كما فعله جعفر عليه
الينابيع الفقهية — صفحة 223
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٢٣