تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
اصطلام قوم من المسلمين ، فيجب على من يليهم الدفاع عنهم . ولو احتيج إلى مدد من غيرهم وجب لكفهم لا لإدخالهم في الإسلام ، وكذا لو كان بين أهل الحرب ودهمهم عدو وخاف منه على نفسه جاز له أن يجاهد دفاعا لا إعانة للكفار ، وقيد في النهاية العدو لأهل الحرب بالكفر ، وكذا كل من خشي على نفسه مطلقا . وظاهر الأصحاب عدم تسمية ذلك كله جهادا بل دفاع ، وتظهر الفائدة في حكم الشهادة والفرار وقسمة الغنيمة وشبهها . وأما الرباط فضله كثير ، سواء كان بنفسه أو غلامه أو دابته ، في حضور الإمام وغيبته ، ومن نذر المرابطة وجبت مطلقا ، وكذا لو نذر صرف مال فيها ، ولا يجوز صرفه في البر حال الغيبة على الأصح ، ولو آجر نفسه أو قبل الجعل عليها قام بها ، ولا يجب رد المال على الباذل أو وارثه ، ونقله ابن الجنيد كله حال الغيبة ، وأوجبه الشيخ ، فإن لم يجد الوارث قام بها ، وهو مخصص لعموم الأدلة بغير ثبت . وأقلها ثلاثة أيام ، ونقل ابن الجنيد ليلة ، وأكثرها أربعون يوما ، فإن زاد فله ثواب المجاهدين ، وأفضلها ما قرب من الثغر ، وكل من وطن نفسه على الإعلام والمحافظة من أهل الثغور فهو مرابط . ويكره نقل الأهل والذرية إليه . والمجاهدون ثلاثة : أهل الكتاب ، وهم : اليهود والنصارى ، وبحكمهم من له شبهة كتاب كالمجوس ، وألحق بهم ابن الجنيد الصابئة ، ومن عداهم من المشركين ، والبغاة على الإمام العادل . والواجب قتال الكتابي حتى يسلم أو يتذمم أو يقتل ، وقتال المشرك حتى يسلم أو يقتل ، وقتال الباغي حتى يفئ أو يقتل . ويبدأ بقتال من يليه ، إلا أن يكون الأبعد أشد خطرا ، ومن ثم أغار رسول الله صلى الله عليه وآله على الحارث بن أبي ضرار لما بلغه أنه يجمع له ، وكان بينه وبينه عدو أقرب ، وكذا فعل بخالد بن سفيان الهذلي ، أو يكون الأقرب مهادنا .