اصطلام قوم من المسلمين ، فيجب على من يليهم الدفاع عنهم .
ولو احتيج إلى مدد من غيرهم وجب لكفهم لا لإدخالهم في الإسلام ، وكذا
لو كان بين أهل الحرب ودهمهم عدو وخاف منه على نفسه جاز له أن يجاهد
دفاعا لا إعانة للكفار ، وقيد في النهاية العدو لأهل الحرب بالكفر ، وكذا كل من
خشي على نفسه مطلقا . وظاهر الأصحاب عدم تسمية ذلك كله جهادا بل
دفاع ، وتظهر الفائدة في حكم الشهادة والفرار وقسمة الغنيمة وشبهها .
وأما الرباط فضله كثير ، سواء كان بنفسه أو غلامه أو دابته ، في حضور
الإمام وغيبته ، ومن نذر المرابطة وجبت مطلقا ، وكذا لو نذر صرف مال فيها ، ولا
يجوز صرفه في البر حال الغيبة على الأصح ، ولو آجر نفسه أو قبل الجعل عليها
قام بها ، ولا يجب رد المال على الباذل أو وارثه ، ونقله ابن الجنيد كله حال الغيبة ،
وأوجبه الشيخ ، فإن لم يجد الوارث قام بها ، وهو مخصص لعموم الأدلة بغير
ثبت .
وأقلها ثلاثة أيام ، ونقل ابن الجنيد ليلة ، وأكثرها أربعون يوما ، فإن زاد فله
ثواب المجاهدين ، وأفضلها ما قرب من الثغر ، وكل من وطن نفسه على الإعلام
والمحافظة من أهل الثغور فهو مرابط .
ويكره نقل الأهل والذرية إليه .
والمجاهدون ثلاثة : أهل الكتاب ، وهم : اليهود والنصارى ، وبحكمهم من له
شبهة كتاب كالمجوس ، وألحق بهم ابن الجنيد الصابئة ، ومن عداهم من
المشركين ، والبغاة على الإمام العادل .
والواجب قتال الكتابي حتى يسلم أو يتذمم أو يقتل ، وقتال المشرك حتى
يسلم أو يقتل ، وقتال الباغي حتى يفئ أو يقتل .
ويبدأ بقتال من يليه ، إلا أن يكون الأبعد أشد خطرا ، ومن ثم أغار رسول الله
صلى الله عليه وآله على الحارث بن أبي ضرار لما بلغه أنه يجمع له ، وكان بينه
وبينه عدو أقرب ، وكذا فعل بخالد بن سفيان الهذلي ، أو يكون الأقرب مهادنا .
الينابيع الفقهية — صفحة 222
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٢٢