تحتاج إليه الغنيمة من الاتفاق عليه كأجرة الحفاظ والنقال وغير ذلك من المؤن
لأن ذلك من مصلحة الغنيمة .
ثم يرضخ من أصل الغنيمة لأهل الرضخ ، وهم ثلاثة : العبيد والكفار
والنساء ، لأن هؤلاء لا سهم لهم ، فأما الصبيان فلهم سهم مثل الرجال . والرضخ
أن يعطي الإمام كل واحد منهم ما يراه من المصلحة في الحال .
ثم يعزل الخمس لأهله والأربعة أخماس للغانمين ، فيبتدئ بقسمتها بينهم ولا
يؤخر قسمة ذلك وإن كانوا في دار الحرب لأن أهلها حاضرون ، وأهل الخمس
إن كانوا حاضرين قسمه فيهم ، وإن لم يكونوا حاضرين أخر ذلك إلى العود .
وقد قلنا أن الذي لهم الرضخ ثلاثة : العبيد سواء خرجوا بإذن سيدهم أو
بغير إذنهم فإنه لا سهم لهم ، وأما الكفار فلا سهم لهم ، لأنهم إن قاتلوا بغير إذن
الإمام فلا سهم لهم ولا إرضاخ ، وإن قاتلوا معه بأمره فإنه يرضخ لهم إن شاء ولا
سهم لهم .
والإرضاخ يجوز أن يكون من أصل الغنيمة وهو الأولى ، وإن أعطاهم من
ماله خاصة من الفئ والأنفال كان له ، وقال قوم : إنه يكون من أربعة أخماس
المقاتلة ، والأول أصح ، لأنه لمصلحة الغنيمة لأنهم يعينونه .
وأما خمس الخمس فهو للإمام خاصة مع سهمين آخرين على ما قدمناه
فيصير نصف الخمس له ، فإن أرضخ لهم من ذلك فهو له ، وإن لم يفعل فلا
يلزمه .
وينبغي أن يدفع الإمام إلى كل واحد منهم بحسب الحاجة ، فمن حضر ولم
يقاتل دفع إليه شيئا يسيرا ، وإن قاتل دفع إليه أكثر من ذلك ، وإن أبلى بلاء
حسنا أعطاه أكثر من ذلك .
وإذا أراد قسمة الأربعة أخماس على الغانمين أحصى عدد الفرسان والرجالة
وأعطى كل رجل سهما وكل فرس سهما ، وقد روي أن للفرس سهمين ، والأول
أحوط ، فيحصل للفارس سهمان ، وعلى الرواية الأخرى ثلاثة أسهم ، وللراجل سهم
الينابيع الفقهية — صفحة 142
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٤٢