وسلم وقد نفل في البدأة الربع وفي الرجعة الثلث .
وينبغي للإمام أن ينفل إذا كثر عدد المشركين واشتدت شوكتهم وقل من
بإزائهم من المسلمين ويحتاج إلى سرية وأن يكمن كمينا ليحفظ به المسلمين ، وإذا
لم يكن به حاجة لم يجز أن ينفل لأن النبي صلى الله عليه وآله غزا غزوات كثيرة
لم ينفل فيها ونفل في بعضها عند الحاجة .
فإذا ثبت جوازه فذلك موكول إلى ما يراه الإمام ويؤدي إليه اجتهاده ، قليلا
كان أو كثيرا . ولا يتقدر بقدر لأن النبي صلى الله عليه وآله جعل في البدأة
الربع وفي الرجعة الثلث لما رأى ذلك مصلحة . ومعنى البدأة السرية الأولى التي
يبعثها إلى دار الحرب إذا أراد الخروج إليهم ، والرجعة هي السرية الثانية التي
يبعثها بعد رجوع الأولة ، وقيل : إن الرجعة هي السرية التي يبعثها بعد رجوع
الإمام إلى دار الإسلام ، والبدأة لا خلاف فيها .
والنفل يكون إما بأن ينفل الإمام من سهم نفسه الذي هو الأنفال والفئ ،
وإن جعل ذلك من الغنيمة جاز ، والأولى أن يجعله من أصل الغنيمة ، وقيل : إنه
يكون من أربعة أخماس المقاتلة .
إذا قال الإمام قبل لقاء العدو : من أخذ شيئا من الغنيمة فهو له بعد الخمس
كان جائزا لأنه معصوم فعله حجة ، وفيه خلاف .
فصل : في أقسام الغنيمة :
الغنيمة على ثلاثة أقسام :
أحدهما : ما يكون مالا يمكن نقله وتحويله إلى دار الإسلام مثل الدنانير
والدراهم والأثاث وغير ذلك .
وثانيها : ما يكون أحسابا مثل النساء والولدان .
وثالثها : ما لا يمكن نقله ولا تحويله مثل الأرضين والعقارات والشجر
والبساتين .
الينابيع الفقهية — صفحة 140
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٤٠