وينبغي أن لا يكون مجروحا مثخنا بل يكون قادرا على القتال ، فإذا قتله يكون له
سلبه .
وأما صفة القاتل الذي يستحق السلب فإنه لا يخلو من أحد أمرين : إما أن
يكون ذا سهم من الغنيمة أو غير ذي سهم ، فإن كان ذا سهم كان السلب له ، وإن
كان غير ذي سهم لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون لا سهم له لارتياب به أو
لنقص فيه ، فإن كان لا سهم له - إما بأن يكون كافرا ، أو لارتياب فيه كالمخذل
مثل عبد الله بن أبي كان يقول : الحرب تدور ولا يقدر على الخروج ، ومثل
ذلك ، وفي العدو كثرة - فهذا لا يسهم له ولا يستحق السلب لأن هذا ما عاون
المسلمين بل عاون عليهم ، وإن كان لا يسهم له لنقص فيه - مثل المجنون
والمرأة - فالأولى أن نقول : إن له سلبه لعموم قوله : من قتل كافرا فله سلبه . وأما
الصبي فله سهم فيستحق السلب .
وأما المقتول فينظر ، فإن كان من المقاتلة فالقاتل يستحق سلبه سواء قتله
المسلم وهو يقاتل أو لا يقاتل بعد أن يكون من المقاتلة ، وإن لم يكن من المقاتلة
مثل أن يكون صبيا أو امرأة نظرت ، فإن كانت تقاتل مع المشركين فقتلها المسلم
كان له سلبها لأن قتلها مباح في هذه الحال ، وإن قتلها من غير أن تعاون
المشركين فلا يستحق السلب لأن قتلها محظور .
فإذا ثبت أن السلب يستحقه القاتل بالشروط التي ذكرناها ، فإن قتله واحد
كان السلب له ، وإن قتله اثنان كان لهما - مثل أن جرحاه فمات من جرحهما أو
ضرباه فقتلاه - فإن جرحه أحدهما وقتله آخر نظرت ، فإن كان الأول بجرحه لم
يصيره ممتنعا كان السلب للقاتل ، وإن كان الأول صيره ممتنعا بجرحه كان
السلب له - مثل أن قطع واحد يديه ورجليه ثم قتله آخر كان السلب للأول لأنه
صيره زمنا قتيلا - وإن قطع إحدى يديه وإحدى رجليه وقتله آخر فالسلب للثاني
لأنه قادر على الامتناع ، والسلب للقاتل ، وإذا قطع يديه أو رجليه وقتله آخر
فالسلب للثاني ، لأنه القاتل ، ولأن بقطع اليدين يمتنع بالرجلين بأن يعدو ، وبقطع
الينابيع الفقهية — صفحة 138
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣٨